بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧ - هل تختص بدلية الصيام عن الهدي بمن لم يعجّز نفسه عنه؟
لا يجوز له تعجيز نفسه ـ مثلاً ـ بالتصرف في المال الوافي بثمنه.
الثاني: من كان خروجه لأداء حج مستحب. وهذا يتوجه إليه الخطاب بجميع أفعال الحج بعد الإحرام لعمرة التمتع من حين التلبس بهذا الإحرام، إذ يلزمه عندئذٍ تكميل عمرة تمتعه، ثم الإتيان بعده بحج التمتع، لما مر في محله من أن من أتى بعمرة التمتع لا يجوز له اختياراً أن يعدل إلى العمرة المفردة ويترك أداء حج التمتع.
وعلى ذلك فإن كان يتيسر له أن يهدي في أوان ذلك في حج تمتعه فليس له أن يعجّز نفسه عنه، لتصل النوبة إلى الصيام بدلاً عنه.
والحاصل: أن ما يستفاد من الآية الكريمة: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ..﴾ إنما هو تحديد محل أداء الواجبين، الهدي وبدله أي الصيام، وهو بعد التلبس بحج التمتع، وأما زمان توجه الخطاب بالأول ومع عدم تيسره فبالثاني، فهو من حين التلبس بإحرام عمرة التمتع أو قبل ذلك من حين تحقق موجب الحج كالاستطاعة، لأن ظاهر الآية الكريمة: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ هو توجه التكليف بأداء الحج بجميع أجزائه وأفعاله من حين تحقق الاستطاعة، غاية الأمر أن لكل من تلك الأجزاء والأفعال وقتاً خاصاً، ومحلاً معيناً. وكذلك مقتضى النصوص الدالة على أنه ليس لمن أدى عمرة التمتع أن يخرج من مكة حتى يحج هو وجوب حج التمتع بجميع مناسكه على من أحرم لعمرته، فإنه كما يلزمه من ذلك الحين أداء طواف العمرة وبقية أعمالها كذلك يلزمه الحج بجميع أفعاله ومنها الهدي.
فالنتيجة: أن الصحيح عدم جواز التصرف في المال الوافي بثمن الهدي إذا كان موجباً للعجز عنه ووصول النوبة إلى بدله وهو الصيام حتى قبل الإحرام لحج التمتع على التفصيل المتقدم، فليتدبر
(الفرع الثالث): هل تختص بدلية الصيام عن الهدي بمن لم يعجّز نفسه عنه أو لا؟ وهنا صورتان ..