بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٦ - هل يجب على المتمتع أن يأكل من هديه؟
هذا مضافاً إلى أن المذكور في معتبرة عبد الرحمن [١] أن قوله تعالى: ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ إنما هو بمعنى سقوطها على الأرض، وبناءً عليه فإن كون الآية المباركة مسوقة لبيان وقت جواز الأكل والإطعام أبعد مما تقدم على المعنى الآخر، لتأخر خروج الروح عن سقوط البدنة على الأرض بعد نحرها بعض الوقت، فكيف يناط به جواز الأكل منها وإطعام الفقراء من لحمها؟ بل لا محيص من البناء على كون الشرطية المذكورة فيها مسوقة لبيان تحقق الموضوع، وعلى كل تقدير يكون الأمر فيها بالأكل لبيان الوجوب التكليفي أو لبيان الإباحة مع توهم الحظر لا لبيان الحكم الشرطي.
(الوجه الثالث): أن الآية الأولى مسبوقة بقوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾، والخطاب فيه موجه إلى نبي الله إبراهيم ٧، فلا تعلق له بحج التمتع الذي شرع في دين الإسلام.
وأما ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن رسول الله ٦ أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله عز وجل عليه: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله ٦ يحج في عامه هذا ..)) الدال بظاهره على كون الخطاب في الآية المذكورة موجهاً إلى النبي ٦ فهو مما لا يمكن البناء عليه كما مرّ في أوائل هذا الشرح [٣] ، فإنه ـ مضافاً إلى مخالفته جداً لظاهر الآية المباركة ـ خلاف ما ورد في صحيحة الحلبي [٤] من ((أن الله عز وجل أوحى إلى إبراهيم ٧ أن أذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، فنادى، فأجيب من كل وجه يلبون)) . ونحوها خبر عمار الساباطي [٥] .
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٤٠.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٣٥.
[٥] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٢٣.