بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٨ - هل يختص جواز الصوم في الثامن والتاسع ويوماً بعد أيام التشريق بعدم التمكن من صوم السابع؟
المتمكن من ذلك، حيث قال (قدس سره): (المكلف الذي وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع ..)، مع أنه صرح في المسألة السابقة بأنه يجوز تقديم صيام الأيام الثلاثة من أول ذي الحجة ولا يجب أن يكون صيامها في اليوم السابع والثامن والتاسع.
والملاحظ أن العبارة المذكورة كانت منسجمة مع ما بنى (قدس سره) عليه في المسألة المتقدمة وفق الطبعات القديمة من رسالة المناسك من تعين إيقاع صيام الأيام الثلاثة في اليوم السابع والثامن والتاسع ثم عدل إلى جواز الإتيان به من أول ذي الحجة، فكان ينبغي أن يغير العبارة في هذه المسألة لتنسجم مع فتواه الأخيرة.
الجهة الثانية: أن ظاهر العبارة أن من لم يتمكن من صيام اليوم السابع يلزمه أن يصوم اليوم الثامن والتاسع ويؤخر صوم اليوم الثالث إلى ما بعد الرجوع إلى منى، وليس له أن يؤجل صيام جميع الأيام الثلاثة إلى ما بعد رجوعه منها، ولكن تقدم أن هذا خالٍ من الدليل تماماً، لأن أقصى ما يستفاد من صحيحة الأزرق وخبر ابن الحجاج هو أن من أتى بصيام يوم التروية ويوم عرفة يجزيه أن يصوم يوماً آخر بعد أيام التشريق، وأما أنه يلزمه التفريق على الوجه المذكور فلا دلالة فيهما عليه بوجه، ومقتضى الإطلاقات جواز التأجيل وهو ظاهر كلمات الفقهاء، ولذلك لا يبعد أن لا يكون ما هو ظاهر العبارة من لزوم التفريق على الوجه المذكور مقصوداً له (قدس سره) بل يكون مراده مجرد الاجتزاء به، فليتأمل [١] .
يبقى الكلام في المقام في أمرين ..
(الأمر الأول): أنه لو بني على جواز صوم اليومين الثامن والتاسع لمن لم يصم اليوم السابع، فهل يختص ذلك بمن لم يتمكن من صيامه أو يعم المتمكن
[١] قد يقال: إن مقتضى بعض الروايات ـ كما تقدم في (ص:٦٤ــ٦٥) ـ وجوب صيام الأيام الثلاثة قبل العيد، فحيث قام الدليل هنا على جواز التفريق يتجه البناء على تعينه بموجب تلك الروايات، ولكن المستفاد من بعض الروايات الأخرى كموثق يونس المتقدم في (ص:١٠٢ــ١٠٣) عدم وجوب التفريق وجواز التأخير، فلا يتم البيان المذكور.