بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٦ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
الأخير بعد الرجوع إلى مكة.
ولكن ناقش السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في الاستدلال بها قائلاً: إنها (مضافاً إلى ضعف سندها مطلقة تشمل كل يومين واقعين خلال العشرة ـ أي العشرة الأولى من ذي الحجة ـ فلا مانع من تقييدها وإخراج صورة واحدة منها بمقتضى موثقة الأزرق، وهي الصوم يومي التروية وعرفة مع عدم التمكن من صوم اليوم السابع، فإن ذلك هو مقتضى صناعة الإطلاق والتقييد).
ويمكن أن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن الظاهر أن المراد بصيام ثلاثة أيام في الحج في قوله ٧: ((فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحج)) هو خصوص اليوم السابع والثامن والتاسع، بقرينة ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من قوله ٧: ((من فاته صيام الثلاثة الأيام في الحج وهي قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة)) .
بل يمكن أن يقال: إنه لا محل لقوله ٧: ((فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحج)) إذا كان مقصوده من ((يومين)) في أول كلامه هو كل يومين في العشر الأوائل من ذي الحجة، فإن من يصوم اليومين الأول والثاني ولا يتابعه بصوم اليوم الثالث لا يكون ممن فاته صيام الثلاثة أيام في الحج، إذ يمكنه أن يستأنف الصيام من اليوم الرابع أو الخامس أو السادس أو السابع، وكذلك من صام اليومين الثاني والثالث ولم يصم اليوم الرابع فإنه يمكنه أن يستأنف الصيام من اليوم الخامس وهكذا.
إذاً يتعين أن يكون مقصوده ٧ بمن صام يومين ولم يتابعه بصوم اليوم الثالث هو خصوص من صام يومين من الأيام الثلاثة السابع والثامن والتاسع، وعلى ذلك فالمراد بعدم المتابعة في كلامه ٧ هو إما أن يصوم السابع والثامن ولا يصوم التاسع، وإما أن يصوم الثامن والتاسع فلا يبقى مجال لإكمال الثلاثة لمصادفة العيد. ويستبعد إرادة الصورة الأولى فقط، لأنه لا يستساغ أن يجعل موضوع الحكم عنواناً كلياً وهو (إذا صام المتمتع يومين لا يتابع صوم اليوم
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٠٣.