بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٤ - هل يجب على المتمتع أن يهدي ثلث هديه؟
وجوب القسمة، ووجوب الأكل منه بما يقع عليه اسمه، والإهداء، والصدقة). وهكذا الشهيد الثاني (قدس سره) [١] قائلاً: (الأصح وجوب الأمور الثلاثة).
ولكن ظاهر الأكثر وصريح كثير ـ كما ذكر ذلك الفاضل الهندي (قدس سره) [٢] ـ هو الاستحباب، ومنهم الشيخ في المبسوط [٣] حيث عدّ من السنة أن يهدي ثلث هدي متعته للأصدقاء، وكذلك ابن حمزة (قدس سره) [٤] ، فقد ذكر أن من السنة أن يهدي إلى الإخوان ثلثه. ويظهر مثل ذلك من ابن البراج والمحقق وابن سعيد والعلامة والسيد صاحب المدارك (قدّس الله أسرارهم) [٥] .
والملاحظ أن ابن إدريس (قدس سره) [٦] ذكر أن الواجب في هدي التمتع الأكل منه والتصدق على القانع والمعتر، ولم يذكر الإهداء. قال: (فأما الأضحية فالمستحب أن يأكل ثلثها ويتصدق على القانع والمعتر بثلثها ويهدي إلى أصدقائه ثلثها على ما رواه أصحابنا)، فيظهر منه أنه لا يرى وجوب الإهداء في الهدي، بل ولا استحبابه أيضاً.
ومهما يكن فقد بنى السيد الأستاذ (قدس سره) [٧] على وجوب الإهداء كالأكل، واستدل له بقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، بدعوى عدم اعتبار الفقر في صدق هذين العنوانين ـ أي القانع والمعتر ـ لعدم شاهد عليه لا من اللغة ولا من الروايات، ثم قال: (ويعضده وقوع المقابلة بينهما وبين المساكين في صحيحة سيف التمار الكاشف عن عدم كونهما من مصاديق الفقير
[١] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣٠٣.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:١٧٠.
[٣] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٤.
[٤] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٨٤.
[٥] المهذب ج:١ ص:٢٥٩. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٦. الجامع للشرائع ص:٢١٤. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٢٥٩. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٩٤. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٤٥.
[٦] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٨.
[٧] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٧.