بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٢ - هل يجب على المتمتع أن يأكل من هديه؟
قال بعض الأعلام (قدس سره) [١] : إن ظاهره عدم أكله ٧ منها للاقتصار على ترخيص الجزارين فعلاً في الأكل والإطعام.
ولكن هذا الاستظهار في غير محله، فإن ترخيصه ٧ لمن كان عند البدن حين نحرها بالأكل منها والإطعام لا يدل بوجه أنه ٧ لم يأمر بأخذ قطعة من لحمها لطبخه وأكله.
وبالجملة: ليس في الرواية أي إشارة إلى عدم أكل الإمام ٧ من هديه ليستدل بذلك على عدم وجوب الأكل من الهدي على صاحبه.
هذا مضافاً إلى ضعف الرواية سنداً بالإرسال، وباشتماله على سهل بن زياد.
(الوجه الثالث): أن الأكل من الهدي لو كان واجباً على الحاج لكان ينبغي أن يكون حكماً مشهوراً بين فقهاء المسلمين، لسعة الابتلاء به، مع شذوذ القول به عند فقهاء الجمهور، وأما عندنا فلم يعرف مصرح به إلا من زمن ابن إدريس (رحمه الله)، وإنما ذهب إليه جموداً على ظاهر الأمر به في القرآن المجيد وعدم الالتفات إلى وروده مورد توهم الحظر، لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمون على أنفسهم الأكل مما يهدونه من الأنعام الثلاثة إلى أربابهم، أو البناء على أن ورود الأمر مورد توهم الحظر لا يمنع من ظهوره في الوجوب كما هو مختار جمع ـ على ما نسب إليهم ـ كابن زهرة والمحقق والعلامة والشهيد الثاني (قدّس الله أسرارهم).
وبالجملة: من المستبعد جداً وجوب أن يأكل الحاج من هديه مع إطباق الجمهور على خلافه وعدم العثور على قائل به صريحاً من فقهائنا إلى عصر صاحب السرائر، بل يمكن أن يقال: إنه لو كان ما ذهب إليه الجمهور من عدم الوجوب مخالفاً لما كان عليه أئمة أهل البيت : لأكثروا (سلام الله عليهم) من التنبيه عليه، فيتمثل لا محالة في العديد من الروايات الواصلة إلينا، كما نجد نظير ذلك في مسائل ابتلائية أخرى في الحج كالقِران بين الطوافين، والتظليل في حال
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٠٥.