بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٣ - هل تجب الأضحية على الحاج المفرد؟
على مقيدها ـ على الاجتزاء بالبدنة والبقرة والجاموسة عن سبعة أشخاص مجتمعين، والاجتزاء بالكبش عن الرجل وأهل بيته، ومقتضى الصناعة أن تحمل عليها الروايات الدالة على لزوم الأضحية الظاهرة في لزومها على وجه الاستقلال عن كل شخص، ولا استبعاد في ذلك. وأما ما دل على جواز الاشتراك في شاة ولو عن سبعين شخصاً فمورده ـ كما تقدم ـ هو ما إذا عزّت الأضاحي، ومقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون المقصود به جواز الاشتراك بمقدار ما تدعو إليه الضرورة مهما بلغ العدد، ولا بُعد فيه أيضاً.
نعم لو كان هناك ما يدل على جواز الاشتراك في الأضحية غير مقيد ذلك بما تحتمه الضرورة أمكن جعله شاهداً على عدم كون الأضحية من الواجبات، لأن الضرورات ينبغي أن تقدر بقدرها لا أزيد، فإن قام الدليل على جواز تجاوز مقدار الضرورة اقتضى ذلك أن لا يكون الحكم إلزامياً في أصله، فليتدبر.
والحاصل: أن الاستشهاد بما دل على جواز الشركة في الأضحية على عدم وجوبها ليس بواضح، فالوجه الثاني المذكور مما لا يمكن التعويل عليه، والعمدة في البناء على استحباب الأضحية استحباباً مؤكداً لا وجوبها هو ما تقدم في الوجه الأول.
ويؤكد ذلك صحيح عمر بن يزيد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سمعته يقول: ((كل امرئ مرتهن يوم القيامة بعقيقته، والعقيقة أوجب من الأضحية)) ، فإن من الثابت عدم وجوب العقيقة بل كونها مستحباً مؤكداً، فاذا قيل: إنها أوجب من الأضحية اقتضى عدم وجوب الأضحية أيضاً وكونها دون العقيقة في تأكد الاستحباب، فليتدبر.
(المسألة الثانية): أن مقتضى بعض الروايات وجوب الأضحية على الحاج المفرد، وهي معتبرة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات؟ قال: ((تصير
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٣١٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٠. ونحوها في من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٠.