بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٢ - حكم غير اللحم مما يؤكل أو لا يؤكل من الهدي
للجزار، بل يستحب الصدقة بها).
وقال الشهيد (قدس سره) [١] : (ولا يعطي الجزار منه ـ أي الهدي ـ ولو كان فقيراً جاز ـ أي صدقة ـ لا أجرة، والأقرب وجوب الصدقة بجلده).
وقال في أحكام الأضحية [٢] : (يستحب الصدقة بجلودها وجلالها وقلائدها تأسياً بالنبي ٦، ويكره بيع الجلود وإعطاؤها الجزار أجرة).
هذه جملة من كلمات الفقهاء (رضوان الله عليهم) في المقام، والملاحظ أن بعضهم لم يتعرض إلا لحكم الهدي كالصدوق والحلبي، وبعضهم ـ كالشيخ (قدس سره) ـ لم يفرق في عدم جواز إعطاء الجلد إلى الجزار بين الهدي والأضحية، وبعضهم بنى على كراهة ذلك مطلقاً كابن إدريس (رحمه الله)، ويظهر من المحقق والعلامة والشهيد الأول التفريق فيه بين الهدي الواجب وغيره.
وأما الروايات المتعلقة بالمقام فهي كما يأتي ..
الرواية الأولى: صحيحة حفص بن البختري [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((نهى رسول الله ٦ أن يعطى الجزار من جلود الهدي وأجلالها شيئاً)) .
الرواية الثانية: صحيحة معاوية بن عمار [٤] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الإهاب. فقال: ((تصدق به، أو تجعله مصلى ينتفع به في البيت، ولا تعطي الجزارين)) . وقال: ((نهى رسول الله ٦ أن يعطي جلالها وجلودها وقلائدها الجزارين، وأمر أن يتصدق بها)) .
وفي ذيل صحيحته الأخرى [٥] عن أَبي عبد الله ٧ أنه قال: ((ولم يعط ـ أي النبي ٦ ـ الجزارين من جلالها ولا من قلائدها ولا من جلودها، ولكن تصدق به)) . والظاهر أن مورد فعل النبي ٦ كان هو هدي السياق، وأما مورد نهيه وأمره المذكورين في صحيحته الأولى فلا يبعد أن يكون هو الهدي
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٢.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٥٠.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٠١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٨.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٧. ونحوه في الكافي ج:٤ ص:٢٤٨.