بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٤ - هل يجب على المتمتع أن يأكل من هديه؟
ذلك العلامة (قدس سره) في التذكرة [١] .
وأما علماء الجمهور [٢] فذهب معظمهم إلى جواز الأكل من هدي المتعة، وبعضهم ـ كالشافعي ـ قال بعدم الجواز. وأما القول بالوجوب فيظهر من الفخر الرازي [٣] وجود القائل به، وظاهر أبي حيان الأندلسي [٤] هو الالتزام به، ولكن ذكر ابن كثير [٥] أن القول به غريب، والذي عليه الأكثر أنه من باب الرخصة أو الاستحباب.
ومهما يكن فإن عمدة ما استدل به لوجوب الأكل هو قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، ثم قوله: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾.
وقد استند ابن إدريس والعلامة وغيرهما ممن قالوا بالوجوب إلى الأمر بالأكل المذكور في هاتين الآيتين الكريمتين.
ولكن ذكر جمع منهم صاحب الجواهر (قدس سره) [٦] أنه لما كان وارداً مورد توهم الحظر حيث كان الأكل من الهدي محرماً عند أهل الجاهلية، فلا دلالة فيه إلا على الإباحة.
ورده السيد الأستاذ (قدس سره) [٧] بعدم ثبوت الحرمة عند أهل الجاهلية وإن حكاه الزمخشري وغيره، ثم قال: (وعلى تقدير الثبوت فمثله لا يكون موجباً لتوهم الحظر، بعد أن نسخ الإسلام أحكام الجاهلية وألغاها برمتها، ومعه لا موجب لرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب كما لا يخفى).
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٩٤.
[٢] المغني ج:٣ ص:٥٦٥. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج:٢ ص:٢٢٦. المدونة الكبرى ج:١ ص:٣٨٤.
[٣] تفسير الرازي ج:٢٣ ص:٢٩.
[٤] البحر المحيط ج:٦ ص:٣٣٩.
[٥] تفسير القرآن العظيم ج:٣ ص:٢٢٧.
[٦] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٦١.
[٧] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٦ــ٢٣٧.