بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٩ - المسألة ٤٠٠ لا يعتبر الإفراز في ثلث الصدقة ولا ثلث الهدية
(مسألة ٤٠٠): لا يعتبر الإفراز في ثلث الصدقة ولا في ثلث الهدية، فلو تصدق بثلثه المشاع وأهدى ثلثه المشاع وأكل منه شيئاً أجزأه ذلك (١).
ـــــــــــــــــ
(١) تقدم أن ما ورد بشأن مصرف الهدي في الكتاب العزيز هو قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا﴾.
وقد ورد نظيرهما في عدد من الروايات كقوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار [١] : ((إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم)) ، وقوله ٧ في صحيحة سيف [٢] : ((أطعم أهلك ثلثاً وأطعم القانع والمعتر ثلثاً وأطعم المساكين ثلثاً)) ، وقوله ٧ في معتبرة شعيب العقرقوفي [٣] : ((كل ثلثاً وأهد ثلثاً وتصدق بثلث)) .
ومن الواضح أن الأكل من الهدي يقتضي اقتطاع جزء منه وإعداده للطعام بالطبخ أو ما بحكمه، وهذا ما حكي القيام به عن النبي ٦ في صحيحة معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((أمر رسول الله ٦ حين نحر أن تؤخذ من كل بدنة جذوة من لحمها ثم تطرح في برمة ثم تطبخ، وأكل رسول الله ٦ وعلي ٧ منها وحسيا من مرقها)) .
وأما إفراز قسم من الهدي للأكل بمعنى أن يعزله لأكل نفسه فهذا مما لا دليل على لزومه، بل لا دليل على ترتب الأثر عليه، أي أن يتعين بالعزل والإفراز بحيث لا يجوز له أن يأكل من غيره، أو لا يجوز أن يصرف المعزول في سائر مصارف الهدي كما يلتزم بمثل ذلك في الزكاة.
وأما الإطعام فقد تقدم أنه يكون بنحوين: إما بتمليك جزء من الهدي للغير، وإما بجعله في متناول يده ليأكل منه، والتصدق أيضاً يكون بنحوين. وأما
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٨٨.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٩٩.