بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٥ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
الروايتين لتعين القول بأن من فاته صوم اليوم السابع فليس له أن يصوم الثامن والتاسع، ولكن إذا جهل أو غفل أو نسي فصامهما يجزيه أن يصوم يوماً بعد أيام التشريق. وأما إذا علم بشرطية التتابع أو التفت إليها قبل أن يكمل صيام اليومين ـ كأن علم بها في أثناء صيام اليوم التاسع ـ لم يجتزأ بصيامهما بل يلزمه الاستئناف بعد أيام التشريق.
(الوجه الثاني): أن هناك روايات تدل على خلاف ما ورد في صحيحة الأزرق ورواية ابن الحجاج، وهي على طائفتين ..
الطائفة الأولى: ما دل على اعتبار التتابع في صيام الأيام الثلاثة، ومرّ أن عمدته قوله ٧ في خبر علي بن جعفر: ((يصوم الثلاثة لا يفرق بينها)) . وما دل على أن من فاته صيام الأيام الثلاثة في الحج وهي السابع والثامن والتاسع يصوم بعد أيام التشريق، وعمدته صحيحة معاوية بن عمار قال: ((يصوم ثلاثة أيام في الحج، يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة)) . قال: قلت: فإن فاته ذلك. قال: ((تسحر ليلة الحصبة، ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده)) . ونحوها صحيحة حماد بن عيسى وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المفصلة.
وهذه الطائفة من الروايات أعم مطلقاً من الروايتين المذكورتين حتى لو بني على إطلاقهما للمعتقد باشتراط التتابع في مورد الكلام، فمقتضى الصناعة تقديمهما عليها ورفع اليد عن إطلاقها بحملها على من لم يتيسر له صيام اليوم الثامن والتاسع، وأما من تيسر له ذلك فيمكنه أن يصومهما ويصوم يوماً آخر بعد أيام التشريق.
ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أنه لو سُلِّم ظهور الروايتين ـ أي صحيحة الأزرق وخبر ابن الحجاج ـ في الشمول لغير الجاهل باشتراط التتابع ومن بحكمه إلا أنه (ظهور ضعيف جداً، فهو قاصر عن المقاومة في قبال ظهور أدلة التتابع)، أي لا سبيل إلى رفع اليد عن إطلاق تلك الأدلة بالنسبة إلى من كان معتقداً باشتراط التتابع مطلقاً أو قامت عنده الحجة عليه ومع ذلك صام
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٢٨.