بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٥ - حكم من وجد الهدي قبل مضي أيام التشريق وقبل التلبس بالصوم
ومهما يكن فإن الرواية المذكورة مرسلة، فلا عبرة بها من هذه الجهة.
وأما أحمد بن عبد الله الكرخي الراوي لها عن الرضا ٧ فالمذكور في رجال الكشي [١] أنه يعرف بابن خانبة، وهو أحمد بن عبد الله بن مهران الذي وثقه النجاشي في رجاله والشيخ في كتابيه [٢] ، فلا إشكال من جهته.
فظهر بما تقدم أن ما يمنع من الأخذ برواية الكرخي المتقدمة إنما هو ضعف سندها [٣] .
ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] (أنها مقطوعة البطلان، للقطع بأن من وجد الهدي في أيام النحر واجد وإن لم يجده في يوم النحر بخصوصه، بل قد عرفت جواز إيداع الثمن عند من يذبحه عنه إلى آخر ذي الحجة. كما لا شك أيضاً في عدم ثبوت الصوم في حق من يعلم من الأول بأنه سيجد الهدي في أيام النحر، ومعه كيف يمكن القول بأن الاعتبار بيوم النحر كما نطقت به هذه الرواية؟!).
[١] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨٣٧.
[٢] رجال النجاشي ص:٩١. رجال الطوسي ص:٤١٦. فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٦٣.
[٣] يمكن أن يقال: إنها معارضة بمعتبرة أبي بصير قال: سألت أبى عبد الله ٧ عن رجل تمتع ولم يجد ما يهدي، ولم يصم الثلاثة الأيام حتى إذا كان بعد النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: ((بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت)) (تهذيب الاحكام ج:٥ ص:٤٨٣)، فإن المستفاد منها إقرار الإمام لما يظهر من السائل من المفروغية عن الاجتزاء بالذبح فيما إذا وجد المتمتع ثمن شاة قبل انقضاء يوم النفر، فيتنافى مع ما يدل عليه خبر الكرخي من أن من لم يصب الهدي حتى مضى يوم النحر فهو غير واجد للهدي ويتعين عليه الصيام، اللهم إلا إذا كان المراد بما في خبر الكرخي مجرد عدم وجوب الصبر والبحث عن الهدي بعد يوم النحر، فلا ينافي معتبرة أبي بصير الدالة على لزوم الذبح لو تيسر له الحصول عليه اتفاقاً.
ولكن يمكن أن يقال: إن التعبير في الخبر بقوله ٧: ((فهو لمن لم يجد)) ظاهر في عدم العبرة بالحصول على الهدي بعد يوم النحر، بل عدّه غير واجد حتى لو تيسر له عندئذٍ، فليتأمل.
وعلى ذلك فالتعارض مستقر بين الروايتين ويمكن ترجيح معتبرة أبي بصير، لموافقتها لإطلاق الآية الكريمة، فليتدبر.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٢٧.