بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٦ - حكم من وجد الهدي قبل مضي أيام التشريق وقبل التلبس بالصوم
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن ما دل على أن من لا يجد الهدي ويجد ثمنه يلزمه إيداع الثمن عند من يشتري الهدي ويذبحه في بقية ذي الحجة ـ إن بني على العمل به ـ فهو أخص مطلقاً من خبر الكرخي المذكور، ولا محذور في حمل الأخير على خصوص ما إذا لم يكن واجداً للهدي ولا لثمنه، وأما ما قيل [١] من استقرار التعارض بين الطرفين ولزوم ترجيح الأول بموافقته لإطلاق الكتاب العزيز فهو مما لا وجه له بعد كون النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق وتيسر الجمع الدلالي بحمل المطلق على المقيد.
اللهم الا أن يبنى على تعذر حمل خبر الكرخي على خصوص من لم يكن واجداً للهدي ولا لثمنه للقطع بعدم الخصوصية له، وكون واجد الثمن مثله في الحكم.
ولكن هذا القطع في غير محله، ولو حصل فلا ينفع إلا صاحبه.
وكذلك ما ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) من دعوى القطع بأن من يجد الهدي في أيام التشريق يعدّ واجداً له فلا يجتزأ منه بالصيام بدلاً عنه، بل لو علم ـ مسبقاً ـ بأنه سيجده قبل مضي تلك الأيام لم يكن له أن يصوم قبل يوم النحر، فإنه لا يعرف وجه للقطع بذلك، إذ إن القدر المتيقن من السيرة العملية القطعية الجارية على الذبح في أيام التشريق هو من كان متمكناً من الهدي من الأول، وكذلك القدر المتيقن من النصوص المتعددة الدالة على أن أيام الذبح بمنى ثلاثة أو أربعة هو من كان متمكناً من الهدي قبل مضي يوم النحر وإن لم يبادر إلى شرائه انتظاراً لانخفاض السعر أو لغير ذلك، فلا يبقى ما يقتضي بتعين الهدي مع التمكن منه في أيام التشريق إلا صحيحة حريز ـ على المشهور ـ وخبر النضر بن قرواش الدالين على أن من لا يجد الهدي ويجد ثمنه عليه أن يودع الثمن عند من يشتريه ويذبحه في بقية ذي الحجة، وكذلك معتبرة أبي بصير [٢] التي يستفاد منها ـ على وجهٍ ـ جواز الذبح لمن وجد ثمن الهدي قبل انقضاء يوم النفر، ولكن
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٥٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٣.