بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٣ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
الخصوصية له.
(الخبر الثالث): خبر صالح بن عبد الله الخثعمي [١] قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ عن أم ولد لي صدوق زعمت أنها أرضعت جارية لي أصدقها؟ قال: ((لا)) .
ووجه الاستدلال به هو أنه لولا عدم حجية خبر الثقة في الموضوعات لم يكن وجه لما أمر به الإمام ٧ من عدم تصديق أم الولد في ما أخبرت به بالرغم من فرض السائل أنها صدوق المساوق لكونها ثقة، ولا يحتمل الفرق في حجية خبر الثقة ـ على تقدير ثبوتها ـ بين الرجل والمرأة ليكون هو الوجه في ذلك.
ولكن الملاحظ أن هذه الرواية ـ مضافاً إلى ضعف سندها بسلمة بن الخطاب وعبد الله بن خداش ـ لا وثوق بمتنها، إذ روى الحميري بإسناده المعتبر عن صالح بن عبد الله الخثعمي [٢] قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى ٧ أساله عن أم ولد لي ذكرت أنها أرضعت جارية لي. فقال: ((لا تقبل قولها، ولا تصدقها)) .
ومن الواضح أن الواقعة المحكية في الروايتين واحدة، وحيث إنه لا يوجد في الثانية توصيف أم الولد بأنها (صدوق)، ولا سبيل إلى ترجيح أصالة عدم الغفلة عن الزيادة على أصالة عدم الغفلة عن النقيصة كما مرّ مراراً لا يتم الاستدلال بالرواية الأولى على عدم حجية خبر الثقة في موردها، ولو فرض أن سؤال الراوي كان مطلقاً من حيث ثبوت وثاقة أم الولد وعدمه كما ورد في الرواية الثانية يكون مقتضى الصناعة ـ فيما لو تم الدليل على حجية خبر الثقة في الموضوعات ولم تحتمل الخصوصية لمورد الرواية ـ هو حمل كلام الإمام ٧ على خصوص ما إذا لم تثبت وثاقة أم الولد، فليتأمل.
وهناك وجه آخر في الرواية وهو أن تحمل على ما إذا كانت أم الولد
[١] الكافي ج:٥ ص:٤٤٦.
[٢] قرب الإسناد ص:٣٠٤.