بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٦ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
بدلاً عن الهدي، في حين أن مقتضى عموم صحيحتي ابن سنان وابن خالد هو عدم الجواز، فإن من نوى الصيام في اليوم الثالث عشر وهو بعدُ بمنى يكون قد أوقع بعض الصوم بدل الهدي بها في أيام التشريق، وهو خلاف المنع الوارد في الصحيحتين.
وعلى ذلك فإن بني على أن العموم فيهما وضعي بدعوى أن الجمع المضاف يدل على العموم بالوضع لزم تقديمهما في مورد المعارضة، لأن ما بالوضع يتقدم على ما بالإطلاق، فيحمل إطلاق صحيحة عيص وما بمعناها على صيام اليوم الثالث عشر بعد النفر من منى في النفر الأول وإن لم يلتزم بكون دلالة الجمع المضاف بالوضع بل بالإطلاق ومقدمات الحكمة، غاية الأمر أن إطلاقه شمولي، والإطلاق في الجانب الآخر بدلي، فإن بني على أن المطلق الشمولي يتقدم على المطلق البدلي عند التعارض ـ كما عليه المحقق النائيني (قدس سره) ـ فلا بد من الأخذ بمقتضى دليل المنع في المقام، لأن إطلاق جواز صوم يوم الثالث عشر سواء أكان النفر في اليوم الثاني عشر أو في اليوم الثالث عشر بدلي، وإطلاق دليل عدم جواز صوم أيام التشريق بمنى للأيام الثلاثة شمولي.
وأما مع البناء على أن شمولية المطلق ليست مزية دلالية لدى العرف تقتضي تقديمه على المطلق البدلي ـ كما هو الصحيح ـ فالمتعين الالتزام بتساقط الدليلين والرجوع إلى إطلاق ما دل على عدم جواز صيام أيام التشريق بمنى، فإنه يعم الصوم بدل الهدي وغيره كالصوم المنذور في السفر ونحوه.
أقول: إن ما أفاده (رضوان الله عليه) من كون النسبة بين الدليلين المتعارضين هي العموم والخصوص من وجه مبني على كون المستفاد من صحيحتي ابن سنان وابن خالد هو المنع من صيام الثلاثة بدل الهدي بمنى في أيام التشريق، وأما لو بني على أنهما مطلقتان من حيث كون صومها بمنى أو في خارجها كما هو الحال في بعض الروايات الأخرى فمن الظاهر أن النسبة بين الجانبين إنما تكون من قبيل العموم والخصوص المطلق، إذ يكون مقتضى الصحيحتين المنع من الصوم بدل الهدي في أيام التشريق سواء بمنى أو في غيرها،