بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٧ - من تأخر في الإتيان بصيام الثلاثة إلى ما بعد العيد هل يلزمه المبادرة إليها؟
فمنها: ما اشتمل على أنه يصوم بعد أيام التشريق كقوله ٧ في صحيحة رفاعة: ((يصوم الثلاثة الأيام بعد النفر)) أو ((يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق)) وقوله ٧ في صحيحة يحيى الأزرق: ((يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق)) ، وقوله ٧ في معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج: ((لكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق)) .
ومنها: ما اشتمل على الأمر بصوم يوم الحصبة كقوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده)) ، وقوله ٧ في صحيحة حماد بن عيسى: ((فليتسحر ليلة الحصبة، يعني ليلة النفر، ويصبح صائماً، ويومين بعده)) ، وقوله ٧ في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المفصلة: ((يصوم صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك)) ، وقوله في خبر حماد بن عثمان: ((يصوم ثلاثة أيام أولها يوم الحصبة)) .
وقد استدل السيد الأستاذ (قدس سره) [١] على وجوب المبادرة بكلا القسمين قائلاً: إن (المطلقات وإن كانت غير دالة على الفور إلا أن النصوص الخاصة المتضمنة للصوم بعد أيام التشريق أو يوم الحصبة ظاهرة فيه) ثم قال: (ولكنها محمولة على الاستحباب، بقرينة صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في العشر الأواخر فلا بأس بذلك)) ).
أقول: أما القسم الأول ـ أي ما اشتمل على الأمر بصيام الثلاثة بعد أيام التشريق) ـ فلا دلالة فيه في حدّ ذاته على لزوم المبادرة، ولم يلتزم السيد الأستاذ (قدس سره) بدلالة نظيره على ذلك، وهو ما ورد في من صام يومي التروية وعرفة، فقد ذكر في صحيح يحيى الأزرق أنه (يصوم يوماً آخر بعد أيام التشريق) فبنى (قدس سره) [٢] على أن مقتضى إطلاقه عدم وجوب المبادرة، فكيف يقول هنا بأن ما دل على أنه يصوم بعد أيام التشريق يدل على الفور؟!
نعم يمكن أن يقال: إن المستفاد من ذيل صحيحة رفاعة (قلت: فإن جمّاله
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٦.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٠٣.