بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - من تأخر في الإتيان بصيام الثلاثة إلى ما بعد العيد هل يلزمه المبادرة إليها؟
ويومين بعده للإرشاد إلى شرطية هذا الوقت الخاص في الصيام بدل الهدي، فلا بد أن يحمل على إرادة الوجوب التكليفي، فإنه أقرب الوجوه إلى معناه، ومقتضاه هو ما ذكر من وجوب المبادرة، أي أنه لو تأخر في الصيام عن يوم الحصبة يكون آثماً وإن كان يجزيه ما لم ينقضِ شهر ذي الحجة.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لم يظهر كون هذا الوجه ـ أي الحمل على الوجوب التكليفي ـ أولى من الحمل على كون الأمر المذكور مسوقاً لبيان عدم جواز الإتيان بصوم الأيام الثلاثة في أيام التشريق، أي إرشاداً إلى شرطية عدم الوقوع فيها، رداً على الجمهور الذين قالوا بجواز ذلك [١] . وعليه فلا دلالة على وجوب المبادرة، وإنما أمر الإمام ٧ بصيام يوم الحصبة ويومين بعده لأنها أول ثلاثة يجوز فيها الصيام بعد أيام التشريق. هذا إذا كان المراد بيوم الحصبة هو اليوم الرابع عشر.
وأما إذا كان المراد به اليوم الثالث عشر فيجوز أن يكون الأمر بصيامه مسوقاً لبيان استثنائه من أيام التشريق من حيث عدم جواز الصوم فيها، أي للإرشاد إلى أن حرمة صيام هذه الأيام لا تشمل اليوم الأخير منها لمن فاته الصوم بدل الهدي قبل العيد، وعلى هذا أيضاً لا دلالة فيه على وجوب المبادرة كما هو ظاهر.
وبالجملة: إن دلالة القسم الثاني من نصوص المسألة على وجوب المبادرة غير تامة أيضاً. وعلى ذلك فلا تصل النوبة إلى حملها على الاستحباب بقرينة صحيحة زرارة كما ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره).
على أنه قد مرّ في بحث سابق أنه لم يثبت ورود صحيحة لزرارة تدل على جواز تأخير الصيام بدل الهدي إلى العشر الأواخر من ذي الحجة، فإنه وإن ورد ما يقتضي ذلك في النسخ المتداولة من الفقيه إلا أن المذكور في بعض النسخ
[١] قد يقال: إن مقتضاه أن لا تكون موضوعية ليوم الحصبة واليومين بعده في أمر الإمام ٧ بصيامها، وهو خلاف الظاهر، وفيه مؤونة زائدة على ما إذا حمل على الوجوب التكليفي، فليتأمل.