بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩١ - هل يجب الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في خصوص مكة بعد أيام التشريق؟
فيلاحظ أنه على التقديرين يرجع من منى إلى مكة التي انطلق منها، فإذا قيل: إنه يصوم عند رجوعه منها ـ كما ورد في المتن ـ كان مقتضاه لزوم الإتيان بالصوم في مكة، وهذا ما بنى (قدس سره) عليه صريحاً في الشرح [١] مخالفاً في ذلك أستاذه المحقق النائيني (قدس سره) [٢] الذي صرح بأنه لا يعتبر في صيام الأيام الثلاثة بدل الهدي أن يؤتى به في مكة المعظمة، ومورد كلامه وإن لم يكن هو خصوص من أراد الإتيان بصيام الأيام الثلاثة بعد العيد بل يعم من أراد أداءه في العشر الأول من ذي الحجة أيضاً إلا أنه بإطلاقه شامل لمحل البحث، ولذلك حكاه السيد الأستاذ (قدس سره) وعدّه مخالفاً لمختاره.
ومهما يكن فإنه لا إشكال في أن مقتضى إطلاق بعض النصوص كصحيحة حماد بن عيسى وصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عدم لزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في خصوص مكة.
ولكن هناك روايات يمكن أن يبنى على ظهورها في تعينه، وهي على قسمين ..
القسم الأول: ما يمكن أن يدعى أنه وارد في صيام الأيام الثلاثة مطلقاً ـ أي سواء أريد الإتيان به في العشر الأول أو بعد أيام التشريق ـ كصحيحة ابن سنان [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد هدياً. قال: ((فليصم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق، ولكن يقيم بمكة حتى يصومها وسبعة إذا رجع إلى أهله)) .
وصحيحة سليمان بن خالد [٤] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل تمتع ولم يجد هدياً. قال: ((يصوم ثلاثة أيام بمكة وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله)) .
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٦.
[٢] دليل الناسك ص:٣٨٨ (المتن).
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٨ــ٢٢٩.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٣ــ٢٣٤.