بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٣ - هل يجب الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في خصوص مكة بعد أيام التشريق؟
القسم الثاني: ما ورد في خصوص محل البحث ـ أي في صيام الأيام الثلاثة بعد أيام التشريق ـ كمعتبرة الحسن بن الجهم [١] قال: سألته عن رجل فاته صوم الثلاثة الأيام في الحج. قال: ((من فاته صيام ثلاثة أيام في الحج ما لم يكن عمداً تاركاً، فإنه يصوم بمكة ما لم يخرج منها، فإن أبى جمّاله أن يقيم عليه فليصم في الطريق)) .
وصحيحة معاوية بن عمار [٢] المتضمنة لقوله ٧: ((فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيام بمكة، وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله)) .
وموثقة يونس [٣] وفيها: فقلت له: إذا دخل يوم التروية وهو لا ينبغي أن يصوم بمنى أيام التشريق؟ قال: ((فإذا رجع إلى مكة صام)) . قال: قلت: فإن أعجله أصحابه وأبوا أن يقيموا بمكة؟ قال: ((فليصم في الطريق)) .
وهذه الروايات الثلاث هي عمدة ما يستدل بها لتعين الإتيان بصيام الأيام الثلاثة بعد النفر الثاني من مكة.
وقد استدل السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] بخصوص صحيحة معاوية بن عمار منها كما استدل بصحيحة سليمان بن خالد من القسم الأول، قائلاً: إن الأمر فيهما بإيقاع الصيام في مكة ظاهر في الوجوب، وليس بإزائهما ما يدل على الجواز في غيرها، ليكون قرينة على حمل الأمر على الاستحباب عدا المطلقات المتضمنة للأمر بالصيام بعد أيام التشريق اللازم تقييدها بما عرفت بمقتضى صناعة الإطلاق والتقييد.
أقول: الظاهر أن المتفاهم العرفي من الروايات المذكورة هو أنه لا خصوصية لمكة المكرمة في المكان الذي يؤتى فيه بصيام الأيام الثلاثة، بل العبرة فيه بأن يكون في الحج، أي قبل الشروع في رحلة العود إلى البلد، وإنما ورد الأمر
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣١.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٧.