بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٤ - هل يجب الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في خصوص مكة بعد أيام التشريق؟
بالصيام في مكة بخصوصها لأن دأب الحجاج على النفر من منى بعد أيام التشريق والتوقف بعض الوقت في مكة قبل العود إلى أهاليهم، فأمر الإمام ٧ بأن يصوم فاقد الهدي في مكة قبل أن يرجع إلى أهله لا لخصوصية لمكة في ذلك بل لأن الصوم فيها يحقق عنوان (صيام ثلاثة أيام في الحج) في مقابل قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. ولذلك اشتمل معظم الروايات المتقدمة على ذكر الصيام في الطريق أو عند الأهل في مقابل الصيام بمكة، فرخص الإمام ٧ في الأول عند تعذر الثاني ولو لعدم انتظار الجمّال أو الرفقة، مما يشير إلى أنه لا خصوصية لمكة إلا من جهة ما ذكر.
وعلى ذلك فإذا أراد فاقد الهدي أن يخرج إلى الطائف ـ مثلاً ـ ليقيم فيه بعض الأيام ثم يرجع إلى مكة ويغادر إلى بلده يجوز له أن يصوم الأيام الثلاثة في الطائف. نعم إذا خرج من مكة ليعود إلى أهله وكان يمر في طريقه بالطائف وأراد أن يصوم فيه لم يجز له ذلك، لأنه يكون من مصاديق الصوم في طريق العود، وهو غير جائز إلا لمن لا يتمكن من الصوم في الحج.
وكذلك إذا أراد أن يبقى في منى عدة أيام بعد أيام التشريق ويؤخر الرجوع إلى مكة يجوز له أن يصوم فيها، وهكذا إن أراد أن يخرج من منى إلى بعض القرى المجاورة لها ثم يأتي إلى مكة ويغادر منها إلى بلده يجوز له أيضاً أن يصوم في تلك القرية.
والحاصل: أنه لا يبعد ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) من عدم لزوم إيقاع صيام الأيام الثلاثة في مكة. نعم لا يجوز أن يأتي به في طريق العود إلى البلد فضلاً عن أن يأتي به بعد الوصول إليه ـ إلا للمعذور كما سيأتي ـ وبذلك يظهر أن المطلقات التي أشير إليها في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) إنما يلزم رفع اليد عن إطلاقها بالنسبة إلى الصيام في الطريق أو عند الأهل، لا بالنسبة إلى الصيام في خارج مكة المكرمة.