بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٩ - حكم من وجد الهدي بعد مضي أيام التشريق وقبل التلبس بالصيام
الزيادة المذكورة ولكن لا بد من البناء على أن مورد الرواية هو من لم يصم الأيام الثلاثة قبل أن يجد ثمن شاة وذلك لقرينتين ..
الأولى: أمره ٧ بالصوم في الجواب بقوله: ((بل يصوم)) الظاهر في إنشاء الصوم وإحداثه في مكة لا في تكميله في بلده بالسبعة، وإن احتمله في الجواهر، لبعده عن سياق العبارة جداً كما لا يخفى.
الثانية: التعليل بانقضاء أيام الذبح، فإنه كالصريح في أن السبب في سقوط الهدي هو الانقضاء المزبور سواء أصام أم لا، كيف ولو كان الصوم الصادر منه دخيلاً في هذا الحكم لكان التعليل بأنه قد صام وأتى بوظيفته أحرى، كما لا يخفى.
أقول: تقدم في الموضع المشار إليه أنه لو بني على خلو السؤال في الرواية عن قوله: (ولم يصم الثلاثة أيام)، فإنه لا يكاد يؤثر شيئاً في مفادها، لأن قول السائل: (أيذبح أو يصوم) ظاهر جداً في أنه لم يشرع في الصيام بعدُ، وحمل قوله: (يصوم) على الاستمرار في الصوم وإكماله بعيد غايته، ولو كان هو المراد لكان ينبغي أن يقول: (أيذبح أو يتم صيامه).
وبالجملة: السؤال في حدّ ذاته ظاهر في كون مورده هو من لم يكن قد صام حين وجد ثمن شاة، وجواب الإمام ٧ بقوله: ((لا، بل يصوم)) يؤكد ذلك أيضاً.
هذا بشأن القرينة الأولى، وأما القرينة الثانية فيمكن أن يقال: إنها لا تقتضي كون مورد الرواية خصوص من لم يصم الأيام الثلاثة قبل أن يجد الثمن، فإنه يتأتّى التعليل بقوله ٧: ((فإن أيام الذبح قد مضت)) للإيعاز إلى سقوط الهدي وعدم إمكان تداركه في مورد السؤال، سواء أكان الحاج قد صام الأيام الثلاثة أم لا، نعم التعليل المذكور إنما يناسب عدم ترتب الأثر على الصيام لو كان قد أتى به قبل أن يجد الثمن بعد مضي أيام التشريق، وهذا أمر آخر غير ما أفاده (قدس سره) من الاستشهاد به على كون مورد الرواية خصوص من لم يكن قد أتى بصيام الأيام الثلاثة قبل وجدان الثمن، فليتدبر.