بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٠ - حكم من وجد الهدي بعد مضي أيام التشريق وقبل التلبس بالصيام
ومهما يكن فلا ريب في تمامية دلالة الرواية على أنه لا عبرة بوجدان الهدي بعد انقضاء أيام التشريق مطلقاً بل تعين الصيام في مثل ذلك.
والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) بعد أن بنى على أن مورد الرواية بحسب كلا النقلين هو من وجد ثمن شاة قبل أن يصوم الأيام الثلاثة أفاد [١] : (إن هذه الرواية لا بد من رد علمها إلى أهله، للقطع ببطلانها بعد اتفاق الأصحاب على وجوب الهدي في من لم يصم الثلاثة)، وقال أيضاً: (قد تسالم الفقهاء من غير نكير على وجوب الهدي في مفروض المسألة، ومعه لا معنى لقوله: ((فإن أيام الذبح قد مضت)) ، بل هي باقية قطعاً ومن غير خلاف فيه إلى نهاية الشهر بمقتضى حديث الإيداع، فلا بد إذاً من رد علم الرواية إلى أهله، لأنها كما عرفت مقطوعة البطلان).
أقول: لا وجه لدعوى القطع ببطلان الرواية حتى لو كانت بلفظ (يوم النفر) فضلاً عما إذا كانت بلفظ (بعد النفر)، فإن جواز الذبح بمنى أربعة أيام لا ثلاثة أيام فقط ليس أمرا قطعياً بل هو الأرجح إذا لوحظ مختلف روايات المسألة [٢] . وأما حديث الإيداع فلو عمل به فهو في من كان واجداً للثمن لا مطلقاً، مع أنه مرّ الخدش في التعويل عليه.
وأما دعوى عدم الخلاف وتسالم الفقهاء من غير نكير على وجوب الهدي في مفروض الكلام فهي غير تامة، لتصريح الصدوق (رحمه الله) [٣] ـ كما أشار المقرر (قدس سره) في الهامش ـ بما يطابق المعتبرة المذكورة حيث قال: (وإن لم يصم الثلاثة الأيام فوجد بعد النفر ثمن هدي، فإنه يصوم الثلاثة، لأن أيام الذبح قد مضت).
وأيضاً تقدم نقل ما ذكره الشيخ (قدس سره) في المبسوط والنهاية [٤] من أن (من لم
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٢٩ (بتصرف).
[٢] ولو بني على أن المراد بـ(يوم النفر) هو اليوم الرابع عشر بدعوى أن المقصود به هو يوم النفر من مكة كما بنى عليه (قدس سره) فالأمر أوضح.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٣.
[٤] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧١. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٦.