بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٩ - جواز إخراج لحم الهدي من منى مع عدم الحاجة إليه
ثم أكد على ما تقدم بقوله [١] : (فتحصل أن التفصيل بين صورتي احتياج الناس وعدمه مخصوص بلحوم الأضاحي، ولا وجه للتعدي إلى الهدي، فيبقى حكمه من المنع).
أقول: قد مرّ مراراً أن الأضحية تعم هدي التمتع والقِران، ولا تختص بالأضحية المستحبة، أي أن كل ما يذبح أو ينحر في أيام عيد الأضحى سواء على وجه الاستحباب أو على وجه الوجوب لهدي التمتع والقِران [٢] يشمله لفظ الأضاحي المستخدم في لسان الروايات ولا يحمل على الأضاحي المستحبة خاصة إلا بقرينة، وهي مفقودة في المقام.
وعلى ذلك فإن صحيحة محمد بن مسلم وكذلك معتبرة جميل بن دراج ـ المتضمنتين للتفصيل بين صورتي الحاجة وعدمها ـ تشملان الهدي بإطلاقهما، فلا حاجة إلى التشبث بتنقيح المناط لمجيء التفصيل المذكور فيه أيضاً، ليناقش بأنه غير مقطوع به، فلا يمكن الخروج به عن إطلاقات منع إخراج اللحم أو لحم الهدي من منى أو الحرم.
نعم يمكن أن يقال ـ كما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] ـ بأن صحيحة معاوية بن عمار: ((لا يخرجن شيئاً من لحم الهدي)) أخص مطلقاً من صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، لفرض أن الأضاحي تعم الهدي فلا بد من الأخذ بإطلاق صحيحة معاوية في المنع من إخراج لحم الهدي، بلا فرق بين صورتي الحاجة إليه وعدمها، فلا يبقى تحت نطاق صحيحة ابن مسلم إلا الأضاحي المستحبة، وتكون النتيجة هي التفصيل بين الهدي فلا يجوز إخراج لحمه مطلقاً وبين الأضحية حيث يجوز إخراج لحمها مع عدم الحاجة إليه في منى أو الحرم.
ولكن هذا الكلام ليس بتام، لأن النسبة بين الروايتين إنما هي العموم والخصوص من وجه وإن بني على أن المراد بالهدي في صحيحة معاوية هو
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٢٢.
[٢] إن هدي القِران إنما يجب بالسياق، وأما قبله فهو تطوع كما مرّ في بحث سابق.
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٤٩.