بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٠ - هل تختص حرمة صيام أيام التشريق بمن يكون في منى؟
الصلاة، فإن مقتضى المناسبات أن يكونوا مقصودين بخطابه بصفتهم من المصلين لا بلحاظ حضورهم في المسجد، فلا يشمل من كان حاضراً فيه لغرض آخر، وكذلك إذا خاطب المعلم طلاب الصف في المدرسة بما هو من شؤون درسهم فإن المتفاهم العرفي منه أنه يخاطبهم بصفتهم طلاباً لا حاضرين في الصف، ليشمل من كان حاضراً فيه آنذاك لغرض آخر، فليتدبر.
وبالجملة: يمكن القول بأن نداء بديل بن ورقاء الذي كان بأمر من النبي ٦ لم يكن ظاهراً إلا في المنع من صيام الحجاج في أيام التشريق بلا خصوصية للكون بمنى، وتقدم أن ما ورد في كلام السيد الاستاذ (قدس سره) من أن مقتضى التعليل بقوله: (إن هذه أيام أكل وشرب) هو الاختصاص بمنى ليس بتام، فإنه ينسجم مع كون المنع شاملاً لكل حاج وإن لم يكن بمنى، وكونه شاملاً لكل من في منى وإن لم يكن حاجاً، فلا بد في البناء على أحد الوجهين من قرينة تدل عليه، والمناسبة المتقدمة تقتضي الوجه الأول، وليس هناك ما يقتضي الوجه الثاني.
وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال: إن لفظ الإمام ٧ في صحيحة معاوية يحتمل في حد ذاته وجهين ..
أحدهما: أن يراد به المعنى الحقيقي الذي مقتضاه عموم المنع من صيام أيام التشريق لمن يكون في منى وإن لم يكن حاجاً، وعدم شموله للحاج إذا كان في خارج منى.
وثانيهما: المعنى الكنائي الذي مقتضاه كون المراد من النهي عن صيام أيام التشريق بمنى هو منع الحاج من صيامها، ومن الترخيص في صيامها في الأمصار هو جواز ذلك لغير الحاج.
ولا إشكال في أنه إذا دار الأمر بين المعنى الحقيقي والمعنى الكنائي لم يحمل الكلام على الثاني إلا بقرينة، إلا أنه لما كان الأصل في ما ذكره ٧ هو ما بلغه بديل بن ورقاء عن النبي ٦ يشكل ذلك قرينة على أن المراد به أيضاً هو الوجه الثاني المذكور دون الوجه الأول، فليتأمل.