بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٠ - هل يشترط في المباشر للذبح أن يكون مؤمناً؟
الأقرب في النظر، ولا أقل من الاحتياط اللزومي بذلك. نعم لا يعتبر الالتفات التفصيلي إلى النية بل يكفي وجودها الارتكازي في أفق النفس، والله العالم.
يبقى هنا أمر، وهو أن المشهور لدى الفقهاء المتأخرين بطلان عبادات المخالفين، فاذا بني على كون إيكال ذبح الهدي إلى الغير من باب النيابة يكون مقتضى القاعدة لزوم أن يكون المباشر في الذبح من الموالين، لما تقدم من تعين وقوعه على وجه قربي، فهو عبادة لا تصح استنابة المخالف في أدائه.
ولكن تقدم في بحث سابق [١] أن بطلان عبادة المخالف خالٍ من الدليل المعتد به، والصحيح وفاقاً لجمهور المتقدمين وجمع من فقهاء العصر الأخير كالسيد البروجردي والسيد الحجة الكوهكمري (قُدّس سرُّهما) وكذلك سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) أن الإيمان شرط في استحقاق الثواب والأجر، وليس من شرائط الصحة، بمعنى كونه شرطاً في المأمور به.
فعلى القول المختار لا مانع من إيكال الحاج ذبح هديه إلى المخالف واستنابته في القيام به، وأما على القول الآخر فيمكن الالتزام بمثل ذلك لوجهين..
الأول: قصور ما دل على بطلان عبادة المخالف عن الشمول لما ينوب فيها عن الموالي، وذلك لأن عمدة ما استدل به على البطلان هي صحيحة محمد بن مسلم [٢] قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: ((كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه، ولا إمام له من الله، فسعيه غير مقبول، وهو ضال متحير، والله شانئ لأعماله ..)) . وموضع الاستدلال منها قوله ٧: ((والله شانئ لأعماله)) بدعوى أن ما يكون مبغوضاً لله تعالى لا يمكن أن يتقرب به إليه، وقد مرّ الخدش في دلالة هذا المقطع على المدعى ـ بالإضافة إلى الخدش في الاستدلال بالرواية من جهة أخرى ـ ولكن لو سُلّمت دلالته عليه فإنه يمكن أن يقال: إنه يتعلق بظاهره بالعبادة التي يأتي بها المخالف لنفسه، وأما ما ينوب فيها عن موالٍ فلا
[١] لاحظ ج:٥ ص:٤٦٠ وما بعدها.
[٢] الكافي ج:١ ص:١٨٣، ٣٧٤ــ٣٧٥.