بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٢ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
دخوله في ملك الغير إن أراد به عدم دخوله في ملك مسؤول الموكب أو غيره من الأشخاص فهو تام، وأما إن كان مقصوده أنه لا يدخل حتى في ملك الجهة الخاصة التي يتولاها مسؤول الموكب فلا يمكن المساعدة عليه.
٢ ـ وأما في مورد الزكاة فلأن فيها عدة مسالك وعمدتها مسلكان ..
أحدهما: وهو اختيار غير واحد من المحققين من أن الزكاة حق مالي للجهة الخاصة متعلق بما يبلغ النصاب.
وثانيهما: ما هو اختيار آخرين ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) من أنها ملك للجهة الخاصة ـ أقصى الأمر على سبيل الشركة في المالية لا الشركة في العين وعلى نحو الإشاعة لا الكلي في المعين ـ وقد صرح (قدس سره) باختياره في كتاب الزكاة [١] وفي موضع من كتاب المكاسب [٢] .
وعلى كلا المسلكين لا تكون الزكاة مالاً بلا مالك كما هو مقتضى ما أفاده (قدس سره) في كلامه المتقدم نقله.
ومهما يكن فقد تحصل من جميع ما سبق أن البناء على عدم ضمان صاحب الهدي عند صرفه في غير ما أذن له فيه يبتني على الاحتمال الأول من الاحتمالات الخمسة المتقدمة، وهو أن يبقى الهدي على ملك مالكه من دون تعلق حق به وضعاً، غاية الأمر أنه يجب على المالك أن يصرفه في الموارد الخاصة كلاً أو بعضاً وهو وجوب تكليفي صرف.
وهذا الاحتمال هو الذي يظهر من جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم)، قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] : إن (الدليل قائم على وجوب الأكل والإطعام أو الإعطاء، وهذا المقدار لا يستلزم كون الموضوع ملكاً للغير، فغاية ما في الباب تحقق العصيان بعدم الامتثال، وأما الضمان فلا).
وقال بعض آخر من الأعلام (قدس سره) [٤] : (إن كون الهدي مثل الزكاة لا منذور
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:١٤٠ (ط:إيران).
[٢] مصباح الفقاهة ج:٥ ص:١٦٧.
[٣] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٥٠.
[٤] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٦٠ــ٢٦١.