بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٤ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من الحرم
وفي صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: قال: ((إن رسول الله ٦ نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام)) . ونحوها صحيحته الأخرى [٢] عن أبي جعفر ( ع ) قال: ((كان النبي ٦ نهى أن يحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أجل الحاجة، فأما اليوم فلا بأس به)) .
وفي خبر جابر بن عبد الله الأنصاري [٣] قال: (أمرنا رسول الله ٦ أن لا نأكل لحم الأضاحي بعد ثلاث، ثم أذن لنا أن نأكله ونقدده ونهدي إلى أهالينا).
(المورد الثاني): أنه هل الممنوع هو إخراج اللحم من منى أو إخراجه من الحرم؟
يمكن أن يقال: إن ظاهر جملة من الروايات كون موضوع الحكم بالمنع هو الإخراج من منى ..
منها: صحيحة معاوية بن عمار [٤] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((لا تخرجن شيئاً من لحم الهدي)) بدعوى أنه وإن لم يذكر فيها المكان الذي لا يخرج منه لحم الهدي ولكن المتفاهم العرفي من النهي عن إخراجه هو كون المراد إخراجه من مكان ذبح الهدي، وهو منى.
ولكن هذا البيان إنما يتم لو كان ما حكي في الرواية كلاماً مبتدءاً للإمام ٧ ولم يكن مقتطعاً مبتور الصدر أو الذيل، إلا أن هذا بعيد، بل يقرب أنه كان مسبوقاً بسؤال أو مقروناً بمقطع آخر يستدل به على مورده ولكن حذف اعتماداً على عنوان الباب الذي أورد فيه أو لنحو ذلك.
وبالجملة: استظهار كون المراد بالرواية هو النهي عن إخراج لحم الهدي من منى محل نظر أو منع، وعلى ذلك فهي مجملة، ولا بد من الاقتصار على القدر المتيقن من مفادها، وهو عدم جواز إخراج لحم الهدي عن الحرم كما هو
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٦.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٨ــ٤٣٩. المحاسن ج:٢ ص:٣٢٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٦.