بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٤ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
ومن جانب آخر فإن فرض عدم التمكن من البقاء في مكة بعد أيام منى قد تعرض له في غير واحدة من الروايات، والمذكور في جميعها ما عدا صحيحة رفاعة أنه يصوم في الطريق أو عند أهله كما في صحيحة معاوية بن عمار [١] وصحيحة سليمان بن خالد [٢] ومعتبرة يونس [٣] ومعتبرة الحسن بن جهم [٤] ، ولذلك فإن صحيحة رفاعة تنفرد بما تدل عليه من أنه يصوم يوم الحصبة ويومين بعده.
ومن جانب ثالث فقد تقدمت الإشارة إلى استبعاد أن يكون ليوم الحصبة في الفقه الإمامي معنى مغاير لمعناه في الفقه السني.
فإذا لوحظت هذه الأمور الثلاثة أمكن أن يقال: إنها بمجموعها تسلب الوثوق عن رواية رفاعة، إذ يحتمل احتمالاً معتداً به أنه لم يحسن نقل ما دار بينه وبين الإمام ٧ واختلط الأمر عليه في ذلك، بأن كانت الصورة الأصلية لما جرى بينهما بنحو آخر كأن سأل الإمام ٧ عن متمتع لا يجد هدياً فأجابه ٧: (يصوم يوماً قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة)، فسأله ثانياً: (فإنه قدم يوم التروية؟)، فأجابه ٧: (يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق يوم الحصبة ويومين بعده) كما ورد نحوه في الروايات الأخرى، ثم قال هو للإمام ٧: (فإن لم يقم عليه جماله؟) فأجابه ٧ كما ورد في جملة من الروايات الأخرى: (يصوم في الطريق) فقال هو كما ورد في مثله في معتبرة يونس: (يصوم وهو مسافر؟) فأجابه ٧: (نعم أفليس هو يوم عرفه مسافراً؟!).
فيلاحظ أنه لو كان ما دار بينه وبين الإمام ٧ بالنحو المذكور لكانت الرواية منسجمة مع سائر روايات الباب، ولاندفعت عنها الاستبعادات والإشكالات المتقدمة، وحيث إن المختار هو حجية الخبر الموثوق به دون مطلق خبر الثقة يتجه عدم التعويل على رواية رفاعة المذكورة دليلاً على جواز صوم
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٧ــ٥٠٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٩، ٢٣٣ــ٢٣٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣١.