بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٦ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
شاركتها ليلة النفر في ذلك) [١] .
ويؤكد هذا ما رواه ابن أبي شيبة [٢] عن عمر أنه قال: (يا آل خزيمة حصّبوا ليلة النفر)، وفي خبر عائشة [٣] أنها قالت: (ادلج رسول الله ٦ من البطحاء ليلة النفر إدلاجاً)، فإن المراد بليلة النفر في هذين الخبرين هو ليلة الرابع عشر أيضاً كما هو ظاهر، نعم لا تحمل عليها لدى الإطلاق من دون قرينة تدل على ذلك، ولكن القرينة عليه موجودة في المقام، فليتأمل.
فالنتيجة: أن صحيحة حماد لا تصلح أيضاً دليلاً على جواز البدء في
[١] قد يقال: إن ما ذكره ابن حجر مبني على ما هو المتسالم عليه لدى الجمهور من أن ليلة الحصبة هي الليلة الرابعة عشرة، ولكن يحتمل كونها هي الليلة الثالثة عشرة كما عليه جمع من علمائنا، وينبغي جعل التعبير بـ(ليلة النفر) قرينة على ذلك، لا ارتكاب التأويل بالبناء على أن المراد بها هو الليلة التي تعقب النفر.
ولكن يمكن أن يقال: إن المروي من طرقنا كما في صحيحة معاوية المفصلة الحاكية لحجة الوداع أن النبي ٦ رمى الجمار ونفر حتى انتهى إلى الأبطح، فقالت له عائشة: (يا رسول الله ترجع نساؤك بحجة وعمرة معاً وأرجع بحجة، فأقام بالأبطح، وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلّت بعمرة ثم جاءت وطافت .. ثم أتت النبي ٦). (الكافي ج:٤ ص:٢٤٥).
ومقتضى هذه الرواية أن قول عائشة للنبي ٦ إنما كان بعد نفره من منى، ومن المعلوم أنه نفر في اليوم الثالث عشر، فلا بد أن يكون المراد بليلة الحصبة هي الليلة الرابعة عشرة، فيتعين ما ذكره ابن حجر في تفسير التعبير بـ(ليلة النفر).
اللهم إلا أن يقال: إن مقتضى ذيل صحيحة معاوية المذكورة، وصحيحة أخرى له مروية في التهذيب (ج:٥ ص:٢٧٥) أن النبي ٦ ارتحل من يومه بعد مجيء عائشة، مما يقتضي أنه لم يبق إلى الليلة الرابعة عشرة في البطحاء، فكيف يجتمع هذا مع ما روي بطرق الجمهور من أنه (لما كانت الحصبة ليلة النفر قالت: يا رسول الله كل أصحابك يرجع بحج وعمرة غيري ..)؟
ويمكن أن يجاب عنه بأن حضور النبي ٦ في البطحاء في الليلة الرابعة عشرة أمر مسجل تاريخياً، فلا بد من توجيه ذيل صحيحة معاوية بما لا ينافي ذلك. ولكن يمكن الخدش فيه بأن ما ورد في الكتب التاريخية بهذا الشأن إنما يستند إلى روايات الجمهور، فلا يمكن التعويل عليه في مقابل صحيحة معاوية بن عمار المذكورة، فليتدبر.
[٢] المصنف لابن أبي شيبة ج:٤ ص:٢٦٨.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ج:٦ ص:٧٨.