بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٠ - هل يختص جواز الصوم في الثامن والتاسع ويوماً بعد أيام التشريق بعدم التمكن من صوم السابع؟
التوالي التي مقتضاها عدم جواز الاقتصار على الأخيرين ـ أي يوم التروية ويوم عرفة ـ وتأخير الثالث عامداً).
أقول: أما ما أفاده (قدس سره) أولاً من دعوى الانصراف عن المتمكن فيلاحظ عليه بأنه ليس في صحيحة الأزرق دلالة على اعتقاد من صام يومي التروية وعرفة وجوب صيام الأيام الثلاثة قبل حلول العيد، بل لعله كان يعتقد أفضلية ذلك، ومن هنا نوى ابتداءً تأخير صيامها إلى ما بعد الرجوع من منى ولو من جهة أن الصوم في حال الحركة والسير إلى مكة المكرمة لا يخلو من تعب ومشقة فلم يصم اليوم السابع إلا أنه لما وصل إلى مكة في يوم التروية ارتأى أن يصومه ويصوم اليوم التاسع باعتقاد أنه يجزيه ذلك.
ولو فرض أنه كان يعتقد الوجوب فليس مقتضى ذلك أنه لو كان متمكناً من صيام اليوم السابع لصامه أيضاً، إذ يجوز أنه كان عازماً من البداية على التخلف عن واجبه، ولذلك لم يصم اليوم السابع ثم ندم وتاب وصام اليومين الثامن والتاسع، فإن هذه الحالة وإن كانت نادرة الوقوع إلا أن المطلق يشمل الفرد النادر وإنما لا يصح أن يحمل عليه كما مرّ مراراً.
اللهم إلا أن يقال: إن مورد صحيحة الأزرق ـ وهي العمدة ـ واقعة خارجية وليس قضية افتراضية، وقد مرّ غير مرة أن السؤال في القضايا الخارجية يحمل على كونه عن الفرد الغالب، فلا ينعقد لجواب الإمام إطلاق يشمل الأفراد النادرة.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الكلام بأن السؤال في الصحيحة إنما هو بلفظ: (رجل قدم يوم التروية متمتعاً وليس له هدي، فصام يوم التروية ويوم عرفة)، وليس في هذا التعبير ما يشير إلى كونه ناظراً إلى واقعة خارجية، وأما كون منشأ توجيه السؤال هو الابتلاء بواقعة خارجية فهو لا يمنع من ظهور السؤال في كونه عن واقعة كلية افتراضية، فليتأمل.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) أولاً من منع انعقاد الإطلاق لصحيحة الأزرق في الشمول للمتمكن من صوم اليوم السابع مما