بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٢ - هل يختص جواز الصوم في الثامن والتاسع ويوماً بعد أيام التشريق بعدم التمكن من صوم السابع؟
خرج منه غير المتمكن من صيامها جميعاً بموجب معتبرة ابن الجهم وغيرها، حيث يجوز له أن يصوم الثلاثة أيام في مكة قبل انقضاء شهر ذي الحجة بلا إشكال، وكذلك خرج منه غير المتمكن من صيام اليوم السابع المتمكن من صيام اليومين الثامن والتاسع حيث يجوز له أن يصومهما ويصوم يوماً آخر بعد رجوعه من منى، فإنه القدر المتيقن من مورد صحيحة الأزرق، وأما المتمكن من صيام جميع الأيام الثلاثة فمقتضى إطلاق الأمر بصيامها قبل العيد هو أنه لو تركه كلاً أو بعضاً فإنه يفوته الصيام بدل الهدي، ولكن مقتضى إطلاق صحيحة الأزرق أن المتمكن من صيامها جميعاً إذا ترك صوم اليوم السابع لا يفوته الصيام بدل الهدي بل يمكنه أن يصوم اليومين الثامن والتاسع ويوماً بعد رجوعه من منى.
ولكن يمكن أن يقال: إن النسبة بين الجانبين إنما هي من قبيل العموم والخصوص المطلق، فالتعارض بينهما غير مستقر، لتأتي الجمع الدلالي عندئذٍ، إذ دليل لزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل العيد يقتضي بإطلاقه عدم الاجتزاء بغير ذلك بلا فرق بين أن يصوم تمام الثلاثة بعد الرجوع من منى أو يصوم بعضها قبل العيد، سواء أكان يومي التروية وعرفة أو غيرهما، وسواء أكان تركه لصيام الكل أو البعض عن تمكن أو لا. وأما صحيحة الأزرق فهي تدل على الاجتزاء بصيام اليومين الثامن والتاسع مع تأجيل صوم اليوم الثالث إلى ما بعد الرجوع من منى، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين التمكن من صيام اليوم السابع وعدمه، فهي أخص مطلقاً من الدليل الأول، ومقتضى الصناعة الأخذ بإطلاق الخاص وتقديمه على عموم العام كما مرّ مراراً في نظائره، وعلى ذلك فلا تصل النوبة إلى تساقط الإطلاقين كما أفاده (قدس سره).
نعم لو التزم بمسلك انقلاب النسبة في تعارض أكثر من دليل ـ كما هو مسلكه (قدس سره) ـ فربما يقال بجريانه في المقام واقتضاء ذلك انقلاب النسبة بين الدليلين المذكورين إلى العموم والخصوص من وجه، وذلك لأن صحيحة الأزرق تعم المتمكن وغير المتمكن، وموردها خصوص من يترك صيام اليوم السابع، في حين