بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - الروايات التي استدل بها على جواز تقديم الثلاثة في أول ذي الحجة
أبي نصر، ولكن حيث لم يذكر اسمه في السند الأول لا سبيل إلى البناء على كون السند الثاني معلقاً عليه.
هذا ولكن العلامة المجلسي (قدس سره) [١] بعد أن لاحظ ما تنبه له المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدّس سرُّهما) [٢] من سقوط الواسطة بين أحمد بن محمد وسهل بن زياد وبين رفاعة في سند الرواية الأولى، لأنهما لا يرويان عنه بلا واسطة، استظهر أن يكون الواسطة المحذوفة منه هو أحمد بن محمد بن أبي نصر بقرينة الابتداء باسمه في سند الرواية اللاحقة، وبذلك يرتفع الإشكال عن السندين جميعاً، أما الأول فمن حيث إنه يتعين أن يكون الوسيط هو ابن أبي نصر، وأما الثاني فمن جهة خروجه عن حدّ الإرسال وتعين كونه معلقاً على السند الأول [٣] .
إلا أن ما ذكره المحقق الشيخ حسن وعقبه عليه العلامة المجلسي لم يحظ بالقبول لدى جمع، فقد ذكر الشيخ المامقاني (رحمه الله) [٤] : أنه لا يجوز الحكم بإرسال الخبر بمجرد رواية شخص عن آخر بلا واسطة أحياناً مع كون الغالب روايته عنه بواسطة. وانتقد الفاضل الكاظمي (قدس سره) الذي بنى على سقوط الواسطة عن السند الأول المذكور، زاعماً أنه قد اتبع فيه صاحب المنتقى ـ أي المحقق الشيخ حسن ـ (من غير تعمق، على ما جرت عليه سيرة أغلب علماء الرجال من التقليد والإذعان لكل ما ذكره واحد ممن سبقهم) على حد قوله.
وهذا الكلام ضعيف جداً، ولا ينبغي أن يتفوه به من له إلمام بطبقات
[١] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:١٩٣.
[٢] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:٣٨٦.
[٣] ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) في (التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٤١) أنه يجوز أن يكون التعليق على الحديث الذي روي عن ابن أبي نصر في الباب الذي قبل الباب السابق على الباب المشتمل على الحديث المبحوث عنه قائلاً: (إن التعليق عليه ممكن لمن تتبع تعليقات الكليني (قدس سره)). ولكن هذا الكلام ضعيف جداً، إذ لا يعهد في الكافي التعليق على سند حديث ذكر في باب سابق بفاصل عشرة أحاديث.
[٤] تنقيح المقال ج:٢٧ ص:٣٣٠.