بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٢ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
عمار [١] المفصلة الحاكية لكيفية حجه أنه خرج من المدينة لأربع بقين من ذي القعدة ووصل مكة في آخر اليوم الرابع من ذي الحجة.
وبالجملة: لا ينبغي الشك في أن وصول معظم الحجاج الشيعة من مكة إلى بلدانهم بعد قضاء مناسكهم كان يستغرق آنذاك وقتاً طويلاً ولا يصلون إليها قبل انقضاء شهر ذي الحجة، وإنكار ذلك كما ورد في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] في غير محله.
وأغرب من ذلك ما ادعاه (رحمه الله) من كفاية وجود من يعمل برأي الإمام ٧ في أطراف مكة والمدينة ولو بنحو الموجبة الجزئية، فإن مقتضاه أن الإمام ٧ أجاب السائلين من أهل العراق وفيهم غالب شيعته الذين يأخذون منه الأحكام ببيان ما هو وظيفة قلة منهم كانوا في أطراف مكة والمدينة، وهذا في غاية البعد.
ومهما يكن فإن ما تقدم من غلبة انقضاء شهر ذي الحجة قبل أن يصل الحجاج إلى بلدانهم بوسائل النقل التي كانت متعارفة آنذاك أمر ثابت لا مجال لإنكاره، والظاهر أنه هو الوجه في ما ورد في صحيحة عمران الحلبي من إطلاقه ٧ القول بوجوب بعث الدم في جواب من سأله عن حكم من نسي أن يصوم الثلاثة أيام حتى قدم إلى أهله، إذ لولا الغلبة المذكورة لكان من المناسب جداً أن يفصّل في مقام الجواب لو لم يكن يسقط الصيام بالرجوع إلى الأهل مع عدم انقضاء شهر ذي الحجة كما عليه الأعلام.
والحاصل: أنه لا محيص من الإقرار بتحقق الغلبة المتقدمة في عصر الإمام ٧، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن من المؤكد أن عدم جواز صيام الأيام الثلاثة بعد شهر ذي الحجة ولو قضاءً لم يكن في عصره ٧ من الواضحات، ولا سيما مع ذهاب جمع من فقهاء الجمهور إلى الترخيص فيه، ووقوع السؤال عن حكم من
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧٨ــ٣٧٩.