بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٣ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
لم يصم إلى نهاية الشهر في صحيحة منصور المتقدمة.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه لو كان يسقط الصوم ويتعين الدم بمضي شهر ذي الحجة قبل الإتيان بصيام الأيام الثلاثة لكان ينبغي للإمام ٧ أن ينبه على ذلك فيقول في صحيحة سليمان ـ مثلاً ــ: (فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله ما لم يهل هلال المحرم قبل أن يصوم الثلاثة الأولى)، أو يقول: (يبعث بالهدي إلا أن يصوم الثلاثة أيام عند أهله قبل أن ينقضي شهر ذي الحجة). ولكن الملاحظ أنه ٧ أطلق القول بأنه يصوم عشرة أيام عند أهله، وهذا لا ينسجم إلا مع جواز صيام الأيام الثلاثة عند الأهل حتى مع انقضاء شهر ذي الحجة، ولا يمكن حمل كلامه ٧ على خصوص ما إذا رجع إلى أهله قبل أن يهلّ هلال المحرم بثلاثة أيام، لأنه من قبيل حمل المطلق على البعض القليل من أفراده، وهو غير مستساغ، ولا سيما مع كون الأفراد الغالبة هي موضع ابتلاء السائل.
نعم لو كان عدم مشروعية صيام الأيام الثلاثة بعد انقضاء شهر ذي الحجة أمراً واضحاً لأمكن البناء على أن الإمام ٧ عوّل على وضوحه في عدم التقييد بذلك. ولكن تقدم أن الأمر لم يكن كذلك.
وبالجملة: إن دعوى عدم انعقاد الإطلاق لصحيحتي سليمان ومعاوية بالنسبة إلى زمان الإتيان بصيام الأيام الثلاثة لكونهما في مقام بيان المكان الذي يجوز أن يصام فيه بعد الخروج من مكة مما لا يمكن المساعدة عليه. بل الظاهر انعقاد الإطلاق لهما من جهة الزمان أيضاً، بل يمكن أن يقال: إن ظهورهما فيه قوي لا سبيل إلى رفع اليد عنه بما يدل على سقوط الصيام بمضي شهر ذي الحجة.
وبما تقدم يعرف الفرق بين الصحيحتين المذكورتين وبين موثقة يونس ومعتبرة الحسن بن الجهم، فإنه لما كان المذكور فيهما الأمر بالإتيان بصيام الأيام الثلاثة في الطريق ولا غلبة في انقضاء شهر ذي الحجة قبل شروع الحجاج في العود إلى بلدانهم بحيث لا يتسنى لفاقد الهدي فيهم أن يصوم في الطريق قبل أن