بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٥ - حكم من وجد الهدي بعد التلبس بالصيام ومضي أيام التشريق
أو الثاني. ولكن لا يبعد القول بأن ظاهره هو إرادة أنه أصاب الهدي بعد خروجه من منى، وعلى ذلك فما يستفاد من هذا الخبر هو الاجتزاء بالصيام فيما إذا صام الأيام الثلاثة قبل أن يغادر منى ثم وجد الهدي بعد ذلك، وحيث إن من المحتمل اختصاص الحكم المذكور بهذا المورد وعدم ثبوته فيما إذا وجد الهدي قبل مغادرة منى، يكون مقتضى الصناعة الاقتصار في الاستثناء من وجوب الهدي على واجده ما لم تنقضِ أيام النحر بمنى على مورد الرواية.
وعلى ذلك فهي أخص مطلقاً من رواية عقبة بن خالد، لأنها مطلقة من حيث حصول التمكن من الهدي قبل الخروج من منى وحصوله بعده، فالمتعين حمل المطلق على المقيد والالتزام بالاجتزاء بالصيام فيما إذا أتى بثلاثة أيام منه ثم وجد الهدي بعد نفره من منى دون ما إذا وجده قبل النفر، ولا محذور في الالتزام بذلك.
ولكن هذا على تقدير اعتبار خبر حماد سنداً، وحيث إنه غير معتبر كما مرّ فلا دليل على الاجتزاء بالصيام حتى في المورد المذكور من الصورة الثالثة المبحوث عنها.
(الصورة الرابعة): أن يجد الهدي بعد التلبس بصيام الأيام الثلاثة وانقضاء أيام التشريق.
وقد ظهر بما تقدم أن مقتضى الروايات الدالة على تحديد الذبح في منى بثلاثة أو أربعة أيام هو عدم ثبوت الهدي بل تعين الصيام بدلاً عنه في هذه الصورة.
وأما خبر عقبة فإنه وإن كان يقتضي بإطلاقه لزوم الهدي في مفروض الكلام، ولكن مرّ أنه غير معتبر سنداً، ولو كان معتبراً فهو مقيد بالروايات الدالة على أن أيام الذبح في منى ثلاثة أو أربعة أو بمعتبرة أبي بصير كما تقدم، فليتأمل.
وأما صحيحة حريز الدالة على امتداد وقت الذبح إلى نهاية ذي الحجة فإن بني على التعدي عن موردها ـ وهو من وجد الثمن ولم يجد الهدي ـ إلى