بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - هل تختص حرمة صيام أيام التشريق بمن يكون في منى؟
وأما المرجح الثالث وهو مخالفة العامة فربما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنه في جانب الروايات المانعة عن صوم اليوم الثالث عشر بدعوى (أن جماعة من العامة يقولون بجواز صيام أيام التشريق بأسرها فضلاً عن بعضها)، فالروايات المجوزة موافقة لهم فترجح الروايات المانعة عليها لذلك.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإن التفصيل بين اليوم الثالث عشر وبين اليومين السابقين عليه في صيام بدل الهدي مما لا قائل به من الجمهور، ولذلك فإن النصوص المجوزة كالنصوص المانعة مخالفة لهم ولا مجال لترجيح النصوص المانعة من جهة مخالفتها للعامة.
فالنتيجة: أنه لا سبيل إلى إعمال شيء من المرجحات في المقام، والمتعين هو البناء على تساقط الروايات المتعارضة في الطرفين والرجوع إلى إطلاق ما دل على المنع عن صيام أيام التشريق.
وتقدم أن مقتضى بعض الروايات تقييد المنع عنه بمنى، وعمدة ذلك ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن صيام أيام التشريق. فقال: ((أما بالأمصار فلا بأس، وأما بمنى فلا)) . وفي لفظ آخر [٣] : قال: ((إنما نهى رسول الله ٦ عن صيامها بمنى، فأما بغيرها فلا بأس)) .
وأما صحيحة منصور بن حازم [٤] عن أبي عبد الله ٧: ((النحر بمنى ثلاثة أيام، فمن أراد الصوم لم يصم حتى تمضي الثلاثة الأيام. والنحر بالأمصار يوم، فمن أراد أن يصوم صام من الغد)) فهي وإن تقدم ذكرها في عداد ما يدل على اختصاص عدم مشروعية صيام أيام التشريق بمنى، إلا أن الملاحظ أنها تدل على جواز صوم اليوم الثالث عشر حتى بمنى ولكن مبنياً على أن أيام الذبح ثلاثة لا أربعة، أي أنه لما لم يجز الذبح في اليوم الأخير من أيام التشريق جاز
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٩٧.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١١١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٣ــ٢٠٤.