بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨ - الروايات التي استدل بها على جواز تقديم الثلاثة في أول ذي الحجة
(الرواية الثانية): معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج [١] عن أبي الحسن ٧ قال: سأله عباد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي. قال: ((يصوم ثلاثة أيام قبل يوم التروية)) . قال: فإن فاته صوم هذه الأيام. فقال: ((لا يصوم التروية ولا يوم عرفة، ولكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق)) .
ويمكن أن يقال ـ كما أشار إلى ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [٢] ــ: إن هذه الرواية باللفظ المذكور تعدّ من جملة الروايات الدالة على جواز تقديم صيام الأيام الثلاثة على يوم التروية، بل ظاهرها تعين ذلك، فلا بد من رفع اليد عن إطلاقها [٣] ، للروايات المتعددة الدالة على جواز صوم اليوم السابع والثامن والتاسع. وعلى كل حال فهي تصلح دليلاً على جواز صيام الأيام الثلاثة من أول ذي الحجة، إذ لا تحتمل الخصوصية لاتصاله بيوم التروية.
أقول: هذه الرواية مذكورة باللفظ المذكور في المطبوعتين النجفية من التهذيب والاستبصار [٤] ، وكذلك في الطبعة الأخيرة من الوسائل [٥] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٢. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٨١.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٠٤.
[٣] يمكن أن يقال: إن تقديم صيام الأيام الثلاثة على يوم التروية ليس متعيناً، إلا إذا علم عدم تمكنه من صيامها بعد ذلك إلى آخر ذي الحجة، ولا يمكن حمل الرواية على هذا المورد، لأنه من قبيل حمل المطلق على الفرد النادر، كما لا يمكن حملها على الاستحباب، لأن صيام يوم التروية ويومين قبله وبعده إن لم يكن لازماً فهو أفضل من غيره. وعلى ذلك فهذه الرواية معارضة لسائر روايات المسألة، فليتأمل.
[٤] تجدر الإشارة إلى أن المذكور في الطبعة الحجرية من التهذيب (ج:١ ص:٥١٢) هكذا: ((قال: يصوم ثلاثة أيام قبل يوم التروية. قال: لا يصوم يوم التروية ولا يوم عرفة)) ، أي من دون قوله: (قال: فإن فاته صوم هذه الأيام). ومثله ما ورد في نسخ خطية معتبرة كالتي بخط الشيخ الحسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي (قُدّس سرُّهما)، والتي هي بخط يوسف بن محمد الأبدال وهي مؤرخة في سنة (٨٧٣ هـ)، والتي هي بخط الحسين بن محمد السقطي وهي مؤرخة في سنة (٩٨٤ هـ) عن نسخة مؤرخة في سنة (٥٧٤ هـ) عن نسخة قرئت على الشيخ (قدس سره) مؤرخة في سنة (٤٣٦هـ). ولا ريب في وقوع السقط في جميع هذه النسخ، إذ لا يتم المعنى من دون الفقرة المذكورة كما لا يخفى.
[٥] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:١٩٦ ط:مؤسسة آل البيت.