بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧ - الروايات التي استدل بها على جواز تقديم الثلاثة في أول ذي الحجة
أبي عبد الله ٧)، والسيد الأستاذ (قدس سره) لما كان بانياً على وثاقة رجال الكتاب المذكور إنما كان يقول باختصاص ذلك بمن وقع في سند ينتهي إلى المعصوم ٧ من دون رفع أو إرسال، لأن ما تعهد به ابن قولويه في مقدمة كتابه هو أن يورد فيه ما روي عن الأئمة : مما وصل إليه من جهة الثقات من أصحابنا، فإذا كان في السند إرسال بحذف الواسطة أو بإبهامها كما في المقام فحيث إنه لم يكن بمقدوره إحراز وثاقة ذلك الوسيط لفرض عدم العلم باسمه لا تكون الرواية المروية عن طريقه مشمولة لعموم تعهد ابن قولويه المذكور.
ولكن حاول بعض الأعلام [١] دفع هذا الإشكال بإبداء احتمال أن يكون من أرسلوا المراسيل التي أوردها ابن قولويه هم ممن لا يرسلون إلا عن ثقة قائلاً: إنه (لا يبعد مألوفية ذلك عند القدماء كما وصل ذلك إلينا من بعضهم صريحاً).
إلا أن هذا الكلام ضعيف، فإن عدد هؤلاء يزيد على ستين شخصاً، وفيهم العديد من الضعفاء والمهملين، وبعضهم ممن صرح الرجاليون بأنه كان يروي عن الضعفاء، فكيف يحتمل أن يكونوا ممن لا يرسلون إلا عن ثقة؟!
علماً أن الالتزام بعدم الرواية إلا عن ثقة لم يكن أمراً مألوفاً ـ خلافاً لما ادّعي ـ ولذلك اعتنى علماء الرجال من الفريقين بالتنصيص على من كان ملتزماً بذلك، وفي المقام مزيد كلام أوردته في موضع آخر [٢] ، فمن شاء فليراجع.
فتحصل مما تقدم أن رواية زرارة ضعيفة بسند الشيخ إلا إذا بني على وثاقة رجال كامل الزيارات حتى من وقعوا في أسانيده المرسلة [٣] ، ولكنها بسند الكليني معتبرة، وفي ذلك غنى وكفاية.
[١] مصباح المنهاج (كتاب التجارة) ج:١ ص:٤٦١.
[٢] قبسات من علم الرجال ج:١ ص:١٠٥ وما بعدها.
[٣] ولو بني على اعتبار روايات أصحاب الإجماع وإن رووها عن غير الموثقين كانت هذه الرواية معتبرة أيضاً، لأن ابن مسكان الراوي عن أبان الأزرق من الطبقة الثانية من أصحاب الإجماع.