بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠١ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
يثبت الضمان فيها بناءً على أحد تلك الوجوه وهو الوجه الأول الذي كان مقتضاه أن الهدي يبقى على ملك صاحبه من دون تعلق حق للغير به وإنما يجب صرفه في الصدقة ونحوها وجوباً تكليفياً صرفاً، وقد مرّ تضعيف هذا الوجه، وعلى ذلك فالصحيح هو الحكم بالضمان في مفروض هذه الحالة.
وقد اتضح من جميع ما تقدم أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من الاحتياط اللزومي بضمان ثلثي الهدي ـ أي الثلثان الثاني والثالث ـ إذا أتلفه باختياره ولو بإعطائه لغير أهله محل نظر وإشكال ..
أولاً: من جهة أن الضمان لا يختص بالثلثين بل يشمل حتى الثلث الأول الذي يجوز لصاحب الهدي أن يأكل منه ويطعم أهله، فإنه لو لم يفعل ذلك وتصرف فيه بغير ذلك كان ضامناً له أيضاً، إلا إذا كان قد تصدق به على القانع والمعتر أو على البائس الفقير فإنه لا ضمان عليه حينئذٍ.
وثانياً: إن الثلث الثاني إذا لم يدفعه هدية إلى بعض إخوانه وأصدقائه بل دفعه صدقة إلى بعض الفقراء لم يوجب ذلك ضمانه، نعم إذا تصرف فيه بغير الهدية والصدقة ضمن، هذا بناءً على جواز الإهداء أو وجوبه كما هو مختاره (قدس سره)، وإلا فعدم ثبوت الضمان في الفرض الأول واضح.
وثالثاً: إن ثبوت الضمان بالتصرف في الثلثين الثاني والثالث بغير الوجه المأذون فيه هو وفق مقتضى الصناعة كما ظهر وجهه مما سبق، فلا موجب للتوقف والاحتياط في المسألة. نعم لما لا ملزم للفقيه بأن يفتي وفق ما يتم الدليل عليه عنده من الحكم اللزومي ولا سيما إذا لم يكن مقطوعاً به، فلا ضير في الاحتياط المذكور في المتن من هذه الجهة.