بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠١ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
النوبة إلى الرجوع إلى الأصل العملي، النافي لاشتراط الإيمان في مصرف الثلث المذكور.
(الوجه الثاني): صحيحة علي بن يقطين [١] أنه سأل أبا الحسن الأول ٧ عن زكاة الفطرة أيصلح أن يعطى الجيران والظؤورة ممن لا يعرف ولا ينصب؟ فقال: ((لا بأس بذلك إذا كان محتاجاً)) .
وقد استدل بها بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] قائلاً: إن (التقييد بالحاجة ظاهره أنه من سهم الفقراء).
ويبدو أنه (قدس سره) بنى على أن مصرف زكاة الفطرة هو أي من المصارف الثمانية لزكاة المال ـ كما عليه المشهور ـ ولذلك احتاج في تقريب الاستدلال بالرواية على مرامه إلى استظهار أن موردها هو إعطاء المخالف من سهم الفقراء من زكاة الفطرة لا من السهام الأخرى.
ولكن هناك رأي آخر في مصرف زكاة الفطرة، ولعله الأرجح، وهو أنها لا تصرف إلا على الفقراء والمساكين، وأما سائر المصارف الثمانية فإنما هي مختصة بزكاة المال، وبناءً عليه فلا حاجة في تقريب الاستدلال إلى الاستظهار المذكورة في كلامه (قدس سره).
ومهما يكن فإن الاستدلال بصحيحة ابن يقطين في محل الكلام يبتني على صحة التعدي عن ما يعطى من زكاة الفطرة إلى الفقراء صدقة إلى ما يعطى من الهدي إليهم على هذا الوجه، بدعوى أنه إذا جاز في زكاة الفطرة أن يتصدق بها على المخالف مع ما ورد من التشديد في أمر الزكاة ـ حتى أنه ألزم من يستبصر بأن يعيد ما دفعه منها إلى غير أهل الولاية، معللاً ذلك بأنه وضعها في غير موضعها ـ جاز أيضاً أن يتصدق بثلث الفقراء من الهدي على المخالف بالأولوية القطعية.
وهذا الاستدلال إن تم فإنما يتم لو لم تكن الرواية المذكورة معارضة في
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١١٨.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٥٩.