بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٣ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
الفطرة لمن لا ينصب من المخالفين، ليتعدى من موردها إلى ثلث الفقراء من الهدي.
وأما معتبرة الفضيل [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((كان جدي ٧ يعطي فطرته الضعفاء، ومن لا يجد، ومن لا يتولى)) ، وقال: قال أبو عبد الله ٧: ((هي لأهلها، إلا أن لا تجدهم، فإن لم تجدهم فلمن لا ينصب)) ، فيمكن أن يقال: إن ما ورد في صدرها مما حكاه الإمام ٧ من فعل جده (سلام الله عليه) محمول بقرينة ذيلها على صورة عدم وجدان الفقير الموالي ـ لقلة الموالين آنذاك كما ذكره المحقق البهبهاني (قدس سره) ـ وأما ما ورد في ذيلها فأقصى ما يمكن أن يستفاد منه في المقام هو جواز إعطاء ثلث الصدقة من الهدي إلى المخالف غير الناصبي، إذا لم يوجد الفقير الموالي. وهذا غير ما هو المدعى من عدم اشتراط الإيمان في مصرف ثلث الفقراء من الهدي مطلقاً.
(الوجه الثالث): معتبرة ابن سنان [٢] ـ وهو عبد الله ـ عن أبي عبد الله ٧: ((أنه كره أن يطعم المشرك من لحوم الأضاحي)) .
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] : (إن أخذ عنوان المشرك ظاهر في خروج غيره من عناوين المخالف والناصب ونحو ذلك) أي مما يقتضي أنه يجوز أن يطعم المخالف بل والناصب من لحوم الأضاحي.
ولفظ (الأضاحي) يعم على المختار هدي التمتع ـ كما مرّ مراراً [٤] ـ وأما بناءً على اختصاصه بغير الهدي مما يذبح أو ينحر مستحباً في منى أو غيرها فلا بد لتتميم الاستدلال من البناء على اتحاد حكم الهدي والأضحية من الجهة المبحوث عنها، ولكنه غير واضح.
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٨٨ــ٨٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٤.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣١٠.
[٤] وخلو الحرم في عصره ٧ من الكفار لا يشكل قرينة على كون نظره ٧ إلى الأضحية المستحبة التي تذبح أو تنحر في الأمصار، بعد وضوح جواز نقل لحوم الأضاحي إلى خارج الحرم مع عدم الحاجة فيه إليها.