بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٩ - الدم الذي يجب على من ترك صيام الأيام الثلاثة إلى هلال محرم هدي أو كفارة؟
وإن كان الاستدلال به غير تام عندنا، لعدم وروده بطريق معتبر.
هذا وتبقى الإشارة إلى أن ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) من أنه لا ثمرة عملية بين أن يكون الدم المذكور في الصحيحتين هدياً أو كفارة غير تام ..
أولاً: من جهة ما سبق بيانه من أنه بناءً على كون المراد بالدم في صحيحة منصور هو الهدي يقع التعارض بينها وبين صحيحة معاوية بن عمار بالعموم والخصوص من وجه، ومورد المعارضة هو من ترك صيام الأيام الثلاثة لعذر حتى رجع إلى أهله وانقضى شهر ذي الحجة، حيث تقتضي صحيحة معاوية أن له أن يصومها مع السبعة في بلده، في حين أن مقتضى صحيحة منصور سقوط الصيام عنه وثبوت الدم عليه. وكل من الجانبين موافق للآية الكريمة من جهة ومخالفة لها من جهة أخرى، فيتساقطان بالمعارضة بعد عدم تيسر الترجيح.
وأما بناءً على كون المراد بالدم في صحيحة منصور هو دم الكفارة فيمكن ترجيح صحيحة منصور لموافقتها لإطلاق الآية الكريمة المقتضي لنفي مشروعية صيام الأيام الثلاثة بعد الرجوع إلى الأهل ومخالفة صحيحة معاوية بن عمار له من هذه الجهة، وأما الكفارة فليس في الآية الكريمة ما يتعلق بها نفياً أو إثباتاً فيتعين الأخذ بمفاد صحيحة منصور من كلا الجانبين أي سقوط الصيام وثبوت الكفارة.
فالنتيجة: أنه يختلف الأمر في كيفية التعامل مع روايات المسألة بحسب اختلاف كون المراد بالدم في صحيحة منصور هو الكفارة أو الهدي.
وثانياً: إن الكفارة تختلف عن هدي التمتع في جملة من الأحكام، فإن الشروط المعتبرة في الهدي من السن الخاص والسلامة من العيب والنقص وغير ذلك مما لا يعتبر في ما يذبح كفارة كما سيأتي في المسألة (٣٩٨)، وكذلك يتعين التصدق بتمام الكفارة على الفقراء والمساكين في منى في حين يجوز في الهدي أن يأكل الحاج من ثلثه ويهدي ثلثاً آخر إلى من يحب من إخوانه وأصحابه كما سيأتي بيان ذلك في محله.
فلا مجال للقول بأنه لا يوجد فرق عملي بين كون الدم الثابت على فاقد