بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٧ - هل يجب على المتمتع أن يتصدق بثلث هديه على الفقراء والمساكين؟
بعض الإخوان أو غيرهم وبين إطعام القانع والمعتر به، ولكن مرّ أنه لا يخلو من بعد.
وأما دعوى الإجماع على جواز الإهداء فيصعب التحقق من تماميتها، إذ لا طريق إلى معرفة فتاوي الفقهاء المتقدمين ـ وهم العمدة ـ في هذه المسألة.
وأما دعوى جريان السيرة القطعية المتصلة بزمن المعصومين : على عدم تقيد الحجاج بالتصدق بما لا يأكلونه من الهدي بل إهداء قسم منه إلى الأصدقاء والأصحاب فهي أيضاً مما لا يمكن التحقق من صحتها، ولا سيما في الأيام الأولى للنحر قبل استيفاء الفقراء والسائلين حاجتهم إلى اللحوم، وقد ورد في الخبر عن جابر بن عبد الله الانصاري [١] أنه قال: (أمرنا رسول الله ٦ أن لا نأكل لحم الأضاحي بعد ثلاثة، ثم أذن لنا أن نأكله ونقددّه ونهدي إلى أهالينا)، فليتأمل.
والنتيجة: أن الاحتياط الوجوبي بإهداء ثلث الهدي كما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن مما لا وجه له بل الاحتياط الاستحبابي به أيضاً محل إشكال، فإنه خلاف الاحتياط من جهة أخرى، ولعلها أولى بالمراعاة.
(المورد الثالث): أنه هل يجب على الحاج أن يتصدق بقسم من هديه على الفقراء والمساكين، أو يجوز له أن يأكل هو ويطعم أهله وجيرانه وأصحابه ومن سواهم من غير المحتاجين وإن استوعب ذلك تمام الهدي؟
ربما ينسب إلى جمع من الفقهاء استحباب التصدق، لما ورد في كلماتهم من استحباب التقسيم أثلاثاً ..
قال الشيخ (قدس سره) في المبسوط [٢] : (ومن السنة أن يأكل من هديه لمتعته ويطعم القانع والمعتر: يأكل ثلثه، ويطعم القانع والمعتر ثلثه، ويهدي للأصدقاء ثلثه)، ونحوه ما في النهاية [٣] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٥.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٤.
[٣] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٦١.