بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٦ - هل يجب على المتمتع أن يهدي ثلث هديه؟
أولاً: من جهة أن المقطع المذكور في خطبته ٧ قد رواه الشيخ [١] بلفظ آخر هكذا: ((فإذا ضحيتم فكلوا منها وأطعموا وادخروا واحمدوا الله على ما رزقكم من بهيمة الأنعام)) ، أي ورد فيه لفظ: (ادّخروا) مكان (أهدوا). ومن الظاهر أن أحدهما مصحف الآخر، لتقاربهما في رسم الخط، فلا يثبت اشتمال كلام الإمام ٧ على الأمر بالإهداء.
هذا مضافاً إلى أن الخطبة المذكورة لم تصل إلينا بطريق يمكن التعويل عليه في إثبات الحكم الشرعي.
وثانياً: إن إهداء بعض الأضحية ليس واجباً تكليفياً قطعاً، بل أقصى الأمر أن يكون مستحباً كالأضحية نفسها، فلا يمكن أن يستند إلى الأمر بالإهداء فيها لإثبات وجوبه في الهدي، حتى لو سُلِّم اتحادهما في كيفية التقسيم مع أنه غير مسلَّم، ولا سيما مع ما تقدم عن ابن إدريس (رحمه الله) من أنه لم يذكر الإهداء في مصرف الهدي وإنما ذكره في مصرف الأضحية، فعلى ذلك لا سبيل إلى التمسك بخطبة الإمام ٧ ـ وإن ثبت اشتمالها على الأمر بالإهداء ـ لإثبات جواز إهداء شيء من الهدي فضلاً عن وجوبه كما هو المدعى.
والمتحصل من جميع ما تقدم: أنه لا دليل على وجوب إهداء شيء من هدي التمتع فضلاً عن تمام الثلث منه في مقابل وجوب التصدق به، بل يمكن إقامة الدليل على عدم وجوبه، وهو أن هذه المسألة مما يتسع الابتلاء بها في كل عصر وزمان، ومع ذلك لم يذهب أي من فقهاء الجمهور فيها إلى القول بالوجوب، ولم يعرف مصرح بهذا القول إلى عصر الشهيد الأول من فقهائنا (قدّس الله أسرارهم)، ولو كان الإهداء واجباً لظهر وبان وكثر القائلون به بطبيعة الحال.
وبالجملة: وجوب الإهداء خالٍ من الدليل بل أصل جوازه لا يخلو من إشكال لعدم الدليل عليه، إلا أن يبنى على تيسر الجمع بين معتبرة شعيب العقرقوفي وصحيحة سيف التمار بالتخيير بين إهداء الثلث الثاني من الهدي إلى
[١] مصباح المتهجد ص:٦٦٤.