بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٤ - هل تجري الفضولية في الهدي؟
(الأولى): أن يشتري للمتمتع شاة ـ مثلاً ـ بثمن على ذمته أو بماله المودع عنده ثم يجعلها هدياً له ويذبحها عنه.
(الثانية): أن يهدي ويذبح عنه مما هو ملك لنفسه، قاصداً التبرع به أو بقصد أن يأخذ منه عوضه.
(الثالثة): أن يجعل شاة ـ مثلاً ـ كانت للمتمتع عنده هدياً له ويذبحها عنه.
(الرابعة): أن يذبح عن المتمتع شاة ـ مثلاً ـ كانت له وقد جعلها هدياً لنفسه.
ولا إشكال في الصورة الأولى من حيث كون شراء الشاة فضولياً، فإنه يمكن تصحيحه بالإجازة ـ كما هو مذكور في محله من كتاب البيع ـ كما لا إشكال في الصورة الثانية من حيث عدم كون الحيوان ملكاً للمتمتع بل للفضولي، لما مر في محله من عدم اشتراط أن يكون الهدي ملكاً للمتمتع بل يكفي إذن صاحبه في جعله هدياً له. وإنما الإشكال في هاتين الصورتين وهكذا في الصورة الثالثة من حيث إن الغير قد جعل الحيوان هدياً للمتمتع من دون أن يكون مخولاً منه في ذلك. وهكذا الإشكال في جميع الصور الأربع من حيث إنه ذبح الحيوان من دون أن يأذن له المتمتع في ذبحه.
فهل يمكن تصحيح عمله من كلتا الجهتين بالإجازة المتأخرة أو لا؟
ونظير هذا البحث قد طرح في كتاب الزكاة فيما إذا أخرج زكاة مال الغير من دون إذنه، فقد ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أنه (لا تجري الفضولية في دفع الزكاة، فلو أعطى فضولي زكاة شخص من ماله من غير إذنه .. لم يصح).
وقد وافقه على ذلك عدد من أعلام المعلقين على العروة، ولكن خالفه آخرون منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما).
ولا بأس بالتعرض لحكم دفع الزكاة على وجه الفضولية قبل البحث عن حكم المسألة المبحوث عنها، فأقول:
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:١٩٠.