بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٦ - هل تجري الفضولية في الهدي؟
الحرمة عندئذٍ، فالدفع وإن كان محرماً حدوثاً لكنه محلَّل بقاءً، وبهذا الاعتبار يقع مصداقاً للامتثال، فما كان حراماً لم يكن مصداقاً للواجب، وما كان مصداقاً له لا حرمة فيه).
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (إن تعين الزكاة بالعزل والتعيين من المالك ليس من الأمور الإنشائية فلا تجري فيه الفضولية، نعم بعد تعيّن الزكاة بعزل المالك بما أن دفع المال إلى الفقير إنما هو بعنوان التمليك، وهو أمر إنشائي، فإذا كان الدافع للفقير هو غير المالك وبدون إذنه، كان ذلك معاملة فضولية، وتوقفت ملكية الفقير له على إجازة المالك).
أقول: قد يفرض أن الفضولي يدفع زكاة مال الغير إلى ولي الزكاة ـ وهو الحاكم الشرعي ـ وقد يفرض أنه يدفعها إلى المستحق، وعلى الثاني قد يفرض أنه يدفعها على سبيل التمليك، وقد يفرض أنه يدفعها على سبيل الصرف للإشباع كأن يضع التمر في متناول يد الفقير ليأكله، وأيضاً تارة يفرض أنه يخرج زكاة مال الغير من مال نفسه ولو بقصد أن يأخذ عوضه منه [٢] ، وأخرى يفرض أنه يخرجها مما تعلقت به من المال الزكوي البالغ حد النصاب، وثالثة يفرض أنه يأخذ ما عينه وعزله المالك زكاة فيدفعه إلى ولي الزكاة أو مستحقها. فهنا عدة صور ..
(الأولى): أن يدفع إلى الحاكم الشرعي من مال نفسه بعنوان زكاة مال غيره، أو يدفع إليه ما عزله بعنوان الزكاة مما تعلقت به من مال الغير، أو يدفع إليه ما عزله المالك بعنوان زكاة ماله.
ولا بد من أن يكون مرجع الأول إلى تمليك ماله بعنوان الزكاة للجهة الخاصة المالكة لها عوضاً عما لها من حق في مال الغير أو حصة منه في ماليّته ـ على القولين في كيفية تعلق الزكاة بما بلغ النصاب ـ ومرجع الثاني إلى تعيين
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الزكاة) ج:٣ ص:١٤٠ــ١٤١ بتصرف.
[٢] هذا بناءً على عدم اشتراط كون المدفوع زكاة مملوكاً لصاحب النصاب ـ كما هو الصحيح ـ وإلا فلا موضوع للإجازة.