بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٤ - هل يعتبر أن يكون الفقير بائساً؟
للقتال أو لغيره، فحينئذٍ يكون المراد هو الصنف الخاص من الفقير، وهو الأسوأ حالاً من غيره من الفقراء).
أقول: الظاهر أن ذيل صحيحة معاوية بن عمار المذكورة إنما هو ناظر إلى تفسير البائس في الآية الكريمة: ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، إذ لم يرد هذا اللفظ في أي موضع آخر [١] ، ويناسبه ما ورد في صدر الرواية من تفسير القانع والمعتر المذكورين في الآية الأخرى.
وعلى ذلك فالمتجه أن يكون كلام الإمام ٧ سواء أكان بلفظ (البائس هو الفقير) أو بلفظ (البائس الفقير) مسوقاً لبيان أن البؤس ليس صفة زائدة على الفقر ـ أي ليس كلقولنا: (العالم العادل) حيث يكون العلم صفة أخرى غير العدالة ـ لأنه لا يراد بالبائس من يكون بؤسه من جهة أخرى غير الفقر بل من يكون بؤسه من جهة فقره، وبناءً على هذا فلا دلالة في الصحيحة على كفاية مطلق الفقر في الإطعام من الهدي، خلافاً لما هو ظاهر الآية المباركة من اشتراط أن يكون الفقر شديداً بحيث أوصل صاحبه إلى حد البؤس.
وبالجملة: الرواية وإن كانت مسوقة لبيان المراد بالبائس ـ وليس لإفادة لزوم الفقر الخاص البالغ حد الإيلام كما احتمله (قدس سره) على تقدير كون الرواية بلفظ (البائس الفقير)، فإنه لا يفي بإفادة هذا المعنى كما لا يخفى ـ ولكن ليس مقتضاها كفاية مطلق الفقر في من يطعم من الهدي بل كفاية أن يكون بؤس من يطعم من جهة فقره، ولا يلزم أن يكون بائساً من جهة أخرى أيضاً كالمرض أو غيره.
هذا في ما يتعلق بمفاد صحيحة معاوية.
٢ ـ وأما خبر أبي بصير فمقتضاه لزوم أن يطعم من الهدي من يكون أسوء حالاً من الفقير والمسكين، حيث إن الإمام ٧ ذكرهما وفسّر الأول بمن
[١] كما أن الظاهر أن قوله ٧: ((السائل الذي يسألك في يديه)) إنما كان بصدد تفسير السائل المذكور في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ونحوهما.