بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٥ - هل يعتبر أن يكون الفقير بائساً؟
لا يسأل، وقال: إن الثاني أجهد منه، ثم قال: (والبائس أجهدهم)، أي أسوء حالاً من الاثنين، إذ إن الفقير على أنواع: فقير لم يبلغ به الفقر حد السؤال، وفقير بلغ به هذا الحد مع تمكنه من ذلك، وهو الذي عبر عنه بالمسكين، وفقير أسوء حالاً مما ذكر كما إذا كان مقعداً لا يسعه حتى أن يخرج من منزله ليستعطي الناس، وهو الموصوف بالبائس.
بالجملة: ظاهر خبر أبي بصير عدم كفاية إطعام مطلق الفقير بل لا بد أن يكون في غاية الفقر المؤدي الى أن يعدّ أسوء حالاً من المسكين.
ولكن هذا الخبر غير تام سنداً، وإن عبر عنه في كلمات جمع بالحسنة أو الصحيحة [١] ، فإن الكليني (رحمه الله) قد رواه ـ كما في المطبوع من الكافي وفي معظم النسخ المخطوطة ـ بإسناده عن محمد بن خالد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان، ولكن ورد في بعض النسخ المخطوطة (عبد الله بن بحر) مكان (عبد الله بن يحيى) كما حكي ذلك في هامش الطبعة الجديدة من الكافي [٢] .
والملاحظ أن من يروي عن عبد الله بن مسكان قد ذكر في عدد من الموارد أنه (عبد الله بن يحيى)، ووصف في أحدها بالبصري والراوي عنه في بعضها هو محمد بن خالد البرقي [٣] وفي بعضها علي بن مهزيار [٤] ، وفي بعضها الحسين بن سعيد [٥] . وذكر في جملة أخرى من الموارد أن الراوي عن عبد الله ابن مسكان هو (عبد الله بن بحر)، والراوي عنه في بعضها محمد بن خالد
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٢ ص:١٥٥، مستمسك العروة الوثقى ج:٩ ص:٢١٢، مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٤.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٢١ (طبعة دار الحديث).
[٣] لاحظ المحاسن ج:١ ص:٢٠٠، ٢٠١، ٢٤٦، والكافي ج:٢ ص:٣٩٨، وعلل الشرائع ج:١ ص:٧٦.
[٤] الكافي ج:٢ ص:٣٠٠.
[٥] الكافي ج:٥ ص:٢٤٩.