بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٦ - إذا بني على لزوم قصد القربة من صاحب الهدي فمتى عليه أن يقصدها حين التكليف بالذبح أو حين وقوعه خارجاً؟
الطواف، والمعتبر قصد القربة من النائب وأما هو فلا يلزمه أن يقصد القربة في استنابته، لأن ما هو عبادة إنما هو الطواف دون الاستنابة فيه، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً.
وأما على الوجه الآخر ـ أي عدم كون المقام من موارد النيابة ـ فلا إشكال في عدم لزوم قصد القربة من المباشر للذبح [١] ، بل اللازم قصدها من الحاج نفسه الذي يتم الذبح بطلبه.
ولكن متى يجب أن ينوي القربة، هل حين التكليف بالذبح أو حين وقوعه خارجاً، أو يجب استمراره من حين التكليف به إلى حين تحقق الذبح في الخارج إذا تخلل فصل معتد به بينهما كما هو المتعارف؟
فيه وجوه ..
والوجه الأخير هو ظاهر السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، حيث أفاد أنه (لا بد أن تكون النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح)، أي من حين التكليف به إلى حين تحققه في الخارج.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا ينسجم مع ما ذكره (قدس سره) بنفسه في كتاب الزكاة [٢] في مورد التوكيل في إيصال الزكاة إلى المستحق ـ الذي جعل المقام نظيراً له في عبارته المتقدم نقلها ـ حيث قال ما نصه: (إن وقت نية الموكل القربة هو حين التوكيل أو الدفع إلى الوكيل لا حين الوصول إلى الفقير، وذلك لأن نية القربة في العبادات لما كانت هي الداعي إلى العمل فلا جرم كانت مقارنة لنية العمل كأداء الزكاة في المقام، ومن الواضح أن نية العمل عبادياً كان أم لا إنما تصدر من الموكل حين تسبيبه إليه وإيجاده لمقدمته بإعمال الوكالة وإيقاعها بشؤونها، فلا بد وأن يكون ذلك بداعي التقرب إليه تعالى إن كان العمل الموكل فيه قربياً. ولا يقدح الفصل بين ما يصدر من الموكل من التسبيب المزبور وما يقع
[١] والظاهر أن الاحتياط الاستحبابي في المتن بأن ينوي الذابح أيضاً إنما هو بلحاظ الوجه الأول في المسألة.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٢٨٠.