بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩١ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
الإطلاق).
ولكن ناقش المقرر (طاب ثراه) [١] هذا الاستدلال بأن النسبة بين هذه الصحيحة وبين موثقة إسحاق بن عمار [٢] ((ولا تصدقوا بشيء من نسككم إلا على المسلمين)) هي العموم والخصوص من وجه، لأن موثقة إسحاق تختص بالذبيحة وتعم المسلمين، وصحيحة علي بن بلال على العكس من ذلك، حيث تختص بالمؤمنين وتعم غير الذبيحة من الصدقة، فيتعارضان في مورد الاجتماع من الهدي الذي يتصدق به، والمرجع بعد تساقطهما هو أصالة البراءة عن اشتراط الإيمان في مصرفه.
ولكن يمكن أن يلاحظ على هذه المناقشة ..
أولاً: بأن إطلاق موثقة إسحاق للهدي الذي يذبح أو ينحر في منى غير واضح، فإنه قد ورد فيها عن جعفر عن أبيه ٨: ((أن علياً ٧ كان يقول: لا يذبح نسككم إلا أهل ملتكم، ولا تصدقوا بشيء من نسككم إلا على المسلمين ..)) .
والملاحظ أن الحميري [٣] روى بإسناده عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه: ((أن علياً ٧ كان يأمر مناديه بالكوفة أيام الأضحى أن لا يذبح نسائككم ـ يعني نسككم ـ اليهود والنصارى، ولا يذبحها إلا المسلمون)) .
وبالمقارنة بين الروايتين يقرب في النظر كون ما ورد في موثقة إسحاق نقلاً عن علي ٧ هو ما كان يأمر الإمام ٧ مناديه أن يوجه به الناس في الكوفة في عيد الأضحى، وعلى ذلك فمورده هو النسك التي تذبح في البلدان في أيام الأضحى، ولا إطلاق له ليشمل ما يذبح في منى من الهدي.
ويؤيد ذلك ما اشتمل عليه من النهي عن أن يذبح النسك غير المسلمين، فإنه لا محل لهذا النهي إلا بالنسبة إلى أهل الأمصار دون من هم في منى،
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٩ التعليقة:٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٧.
[٣] قرب الإسناد ص:١٠٥ــ١٠٦.